مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية
الجزء ١ · صفحة ٤١المبحث الثاني
أثر مفهوم الحصر في فقه الذكاة والمحرم من
المطلب الأول
أثر مفهوم الحصر في فقه المحرم من الأطعمة
في قوله تعالى: "إِنَّمَا حَرَمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَ
الأطعمة
اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم " (البقرة: 173]
84
الله فَمَن
قال القرطبي: قوله تعالى: "إنما حرم عليكم "، " إنما "كلمة موضوعة للحصر، تتضمن النفي و الإثبات؛ فتثبت ما تناوله الخطاب و تنفي ما عداه، وقد حصرت هاهنا التحريم، لا
سيما وقد جاءت عقيب التحليل في قوله تعالى: "يا أيها الذينَ آمَنُوا كُلُوا من طيبات ما مز قناكُم " (البقرة: 172]، فأفادت الإباحة على الإطلاق، ثم عقبها بذكر المحرم بكلمة " إنما " الحاصرة، فاقتضى ذلك الإيعاب للقسمين؛ فلا محرَّم يخرج عن هذه الآية، وهي مدنيَّة؛ وأكدها بالآية الأخرى التي روي أنها نزلت بعرفة: "قُل لا أجد فيما أوحي إلى مُحرَماً على طاعم
11
(85) هو أبو عبدالله محمد بن
أحمد الأنصاري القرطبي الأندلسي القرطبي، قال عنه، الذهبي: " إمام متفنن، متبحر في العلم
، له العديد من المؤلفات، منها: الجامع لأحكام القرآن و الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، توفي سنة (671 هـ)
41