مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٢والجواب المعتمد عن الوجوه السبعة عندنا أن نقول:
كلامكم إنما يتم لو أتيتم بالدلالة على أن ذلك كان حال النبوة وذلك ممنوع فلم لا يجوز
أن يقال إن آدم لا حالما صدرت عنه هذه الزلة ما كان نبيا ثم بعد ذلك صار نبيا ونحن قد بينا أنه لا دليل على هذا المقام وأما الاستقصاء في الجواب عن كل واحد من الوجوه المفصلة فسيأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام في تفسير كل واحد من هذه الآيات ولنذكر ههنا كيفية تلك الزلة ليظهر مراد الله تعالى من قوله: أضم طح سورة البقرة، الآية (36).
فنقول لنفرض أنه صدر ذلك الفعل عن آدم Y بعد النبوة فإقدامه على ذلك الفعل إما أن يكون حال كونه ناسيا أو حال كونه ذاكرا.
أما الأول: وهو أنه فعله ناسيا فهو قول طائفة المتكلمين واحتجوا عليه بقوله تعالى: أأ من يج يخ يخ يم يي پي ذرى سورة طه، الآية (115)، ومثلوه بالصائم يشتغل بأمر يستغرقه ويغلب عليه فيصير ساهيا عن الصوم ويأكل في أثناء ذلك السهو لا عن قصد، لا يقال هذا باطل من
وجهين.
الأول: أن قوله تعالى: أسخسم صح صخصم ضد ضد ضخ ضم طحظم عج عم عج غم فدفدفخفم قدقم سورة الأعراف، الآيتان (20-21).
يدل على أنه ما
نسي النهي
حال الإقدام وروى عن ابن عباس ما يدل على أن آدم لا
تعمد لأنه قال لما أكلا منها فبدت لهما سوآتهما خرج آدم فتعلقت به شجرة من شجر الجنة
فحبسته فناداه الله تعالى أفرارا مني فقال: بل حياء منك، فقال له: أما كان فيما منحتك
من
الجنة
مندوحة عما حرمت عليك. قال: بلى يا رب ولكني وعزتك ما كنت أرى أن أحدا يحلف بك كاذبا. فقال: وعزتي لأهبطنك منها ثم لا تنال العيش إلا كدا.
15