مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم الخروصي، يونس بن سعيد بن أيوب

مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الثاني: وهو أنه لو كان ناسيا لما عوتب على ذلك الفعل أما من حيث العقل فلأن الناسي

غير قادر على الفعل فلا يكون مكلفا به لقوله: أثم جحجم حجحم خجخم سج سح سخسم صح صخصة سورة البقرة، الآية (286)

وأما من حيث النقل: فلقوله لـ: (رفع القلم عن ثلاث)، (?) فلما عوتب عليه دل على أن ذلك لم يكن على سبيل النسيان لأنا نقول:

أما الجواب عن الأول: فهو أنا لا نسلم أن آدم وحواء قبلا من إبليس ذلك الكلام ولا صدقاه فيه لأنهما لو صدقاه لكانت معصيتهما في هذا التصديق أعظم من أكل الشجرة لأن إبليس لما قال لهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين فقد ألقى إليهما سوء الظن بالله ودعاهما إلى ترك التسليم لأمره والرضا بحكمه وإلى أن يعتقدا فيه كون إبليس ناصحا لهما وأن الرب تعالى قد غشهما ولا شك أن هذه الأشياء أعظم من أكل الشجرة فوجب أن تكون المعاتبة في ذلك أشد وأيضا كان آدم لا عالما بتمرد إبليس عن السجود وكونه مبغضا له وحاسدا له على ما آتاه الله من النعم فكيف يجوز من العاقل أن يقبل قول عدوه مع هذه القرائن وليس في الآية أنهما أقدما على ذلك الفعل عند ذلك الكلام أو بعده ويدل على أن آدم كان عالما بعداوته، لقوله تعالى: آبزيم بن بي بي ترتز تم تن تي تي ثر سورة طه، الآية (???)، وأما ما روي عن ابن عباس فهو أثر مروي بالآحاد فكيف يعارض القرآن.

(1) الحديث أخرجه أبو داوود في سننه كتاب الحدود باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً، حديث رقم: 4403، عن علي (كرم الله وجهه)، ج ?، ص 455. سنن أبي داوود السجستاني (ت 275هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، نشر دار الرسالة العالمية، ط 1، 1430هـ - ????م. وكذلك أخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم: 24694، عن السيدة عائشة (رض)، ج 41، ص 224. مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق الأرنؤوط وآخرون، نشر مؤسسة الرسالة ط2، سنة 1420هـ - ????م، موافق للمطبوع.

25