مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٦ونعود إلى كلام الشيخ أحمد: وأما وصفه بالغواية على أثر إسناد المعصية إليه فقد فسرت
الغواية فيه بفساد عيشته، وذلك بخروجه من الجنة التي كان فيها - وكانت حياته فيها صفوا بغير كدر وراحة بدون تعب وأمنا بدون خوف – إلى الأرض التي تحف بالحياة فيها الأكدار
والأتعاب والمخاوف، فالغواية هنا بمعنى الخروج. النهج الأمثل. عن
ولا يخفى أن فقدان آدم لخصائص الحياة في تلك الجنة كانت عاقبة غير محمودة له، وقد ترتب على مخالفته لأمر الله، وترتب وعيد الله تعالى على من يعص الله ورسوله إنما هو في تعدي حدوده بالخروج عن أحكامه المشروعة التي يترتب عليها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وقد خوطب بذلك آدم وزوجه وذريتهما المنتظرة بعد هبوطهما إلى الأرض.
ولم يكن كذلك عندما كان في الجنة، وإنما كان في مرحلة التدريب على تحمل التكاليف في هذه الحياة الدنيا، ولم تنط به آنذاك التكاليف الشرعية كالعبادات والمعاملات، فلذلك اكتفي منه بالتحذير من قربان الشجرة، لتكون له عبرة في حياته حتى لا ينسى عهد الله، ولا ينزلق في طريق الشيطان، ولتسلسل هذه العبرة في ذريته من بعده، وقد كان له قصته هذه من درس في حياته، إذ الأكياس تعلمون الصواب من الخطأ.
وتوبته ا مما وقع فيه ليسن لذريته التوبة ويبصرهم كيف تكون الأوبة إلى الله بعد البعد عنه،
ومقام الأنبياء يستوجب كثرة التوبة إلى الله، ولو مع عدم الذنب.
وأما تحذير الله لهما أن يكونا من الظالمين فهو تحذير عن الخروج عن سواء القصد في عملهما، فإن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، كما جاء في اللسان: "الظلم: وضع الشيء في غير موضعه (?)، ويدل على هذا قوله تعالى: أفج فدفخفم قد قم کج کدک کاکم لج
(?) ابن
منظور: لسان العرب، مادة (ظلم)، ???/?.
55