مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧١يذكرونها ولا ينكرونها إذا ذكروا بها- ذلك شأن كثير من الناس في كل نعمة تمسهم، أو نقمة يدفعها الله تعالى عنهم، وهذا الشرك ليس خروجا من الملة، ولكنه نقص في شكر المنعم، ويحتمل أن يكون المراد بالشرك هنا ترجيح حب الأولاد على. الله تعالى، وشغلهم للوالدين عن ذكره وشكره، وإيثارهم لهم على طاعته والتزام ما شرعه من أحكام الحلال والحرام، زهو كسابقه نقص في التوحيد لا نقض له، وغفلة عنه لا جحد به.
معه من
ومثال الشرك الجلي: إسناد هذه النعم إلى غيره تعالى ممن يدعونهم من دونه أو الأولياء والقديسين، أو الأنبياء والمرسلين، أو ما يذكر بهم أو بمثلهم من القبور أو الأصنام والتماثيل، يقولون: لولا سيدي فلان ولولا مولانا علان لما كان كذا مما نحب، أو لكان كذا وكذا مما نكره، يعتقدون أن لهم فيما كان من نفع ومنه من ضرر تأثيرًا غيبيا يستقلون به هو فوق تأثير الأسباب المذكورة عن القسم الأول كما تقدم شرحه مرارا، أقربها ما في تفسير الآية السابقة) (1). وذكروا في تفسير الآية وجوها أخرى لا داعي لذكرها خوفا من الإطالة.
(?) محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (المتوفى: 1354هـ)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ب ط، ????م، سورة الأعراف الآيات 189-193)، ج434/9.