مفهوم الضر في ضوء القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٦أما قوله: يريزيمين فالمعنى ظلمت نفسي بفراري من قومي بغير إذنك كأنه قال كنه
من الظالمين وأنا الآن من التائبين النادمين فاكشف عني المحنة يدل عليه قوله فاستجبنا له وفيه وجه
آخر وهو أنه لا وصفه بقوله لا إله إلا أنت بكمال الربوبية ووصف نفسه بقوله إني كنت من الظالمين بضعف البشرية والقصور في أداء حق الربوبية.
وخامسها: أنه استفهام بمعنى التوبيخ معناه أفظن أن لن نقدر عليه.
وسادسها: أن على قول من يقول هذه الواقعة كانت قبل رسالة يونس لا كان هذا الظن
حاصلا قبل الرسالة ولا يبعد في حق غير الأنبياء والرسل أن يسبق ذلك إلى وهمه بوسوسة
الشيطان ثم إنه يرده بالحجة والبرهان.
والجواب عن الثالث وهو التمسك بقوله: يريزيمين فهو أن نقول إنا لو حملناه على ما
قبل النبوة فلا كلام ولو حملناه على ما بعدها فهي واجبة التأويل لأنا لو أجريناها على ظاهرها لوجب القول بكون النبي مستحقا للعن وهذا لا يقوله مسلم وإذا وجب التأويل فنقول لا شك أنه كان تاركا للأفضل مع القدرة على تحصيل الأفضل فكان ذلك ظلما.
والجواب عن الرابع: أنا لا نسلم أن ذلك كان عقوبة إذ الأنبياء لا يجوز أن يعاقبوا بل المراد به المحنة لكن كثير من المفسرين يذكرون في كل مضرة تفعل لأجل ذنب أنها عقوبة. قلت والكلام للباحث في هذه النقطة إنه لا يقال إنها عقوبة في حق الأنبياء وإنما نقول إنها تربية من
الله عزّ وجل لما بدر منه من خطأ في تصرفه بغير إذن من الله سبحانه وتعالى.
والجواب عن الخامس: أن الملامة كانت بسبب ترك الأفضل (1).
(?) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، سورة الأنبياء الآيتان (??، ??)، مج (??) ???/??.