زكاة الإبل
الجزء ١ · صفحة ١٧زكاة الإبل
(دراسة فقهية مقارنة بين الشافعية والإباضية)
محمد ابن بركة، في القرن الرابع الهجري، فقال في كتابه الجامع: "والفائدة في الذهب والفضة
والماشية لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول". (?)
والذي يعتقد به كل مسلم، أن الله لم يوجب على الإنسان شيئا إلا لمصلحة الإنسان ذاته، في الدنيا قبل الآخرة، ففرض الله الزكاة على الإنسان حتى يخرج من قلبه التعلق المحذور والزائد عن حده، والذي قد يوصل الإنسان إلى عبادة المال، وجعله شغله الشاغل وهدفه الوحيد في هذه الحياة، وإنما نأى الإسلام بالإنسان عن ذلك ففرض الزكاة، وكذلك أن الله خلق الناس وجعل أرزاقهم تتفاوت، فأعطى هذا المال الكثير، وجعل الآخر فقيرا معدوما، وحتى لا تأتي البغضاء والحسد بين الناس، جعل للفقير حقا من مال الغني عن طريق الزكاة، الأمر الذي يخلق المودة والتعاون والرحمة بين كل طبقات المجتمع، وإن رأي المذهب الإباضي في هذه المسألة من نظري هو من الصحة بمكان؛ لأن مسألة جعل حولا جديدا لكل فائدة في الحقيقة مسألة فيها مشقة للمالك وكذلك للعامل، والدين جاء باليسر وليس بالعسر.
المسألة الثانية:
هل بدل الشيء حكمه حكم عنه أو لا؟ بمعنى، إذا كان لأحد ماشية بلغت النصاب فبادل آخر بمثلها من جنسها، كأن يملك أربعين شاة فيبادلها بأربعين أخرى، أو يملك خمسا من الإبل فيبادلها بخمس أخرى، وكذلك البقر، فهل يستمر حول الأول في بدائلها أو أنه يستأنف حول
أ) عند الشافعية: ينقطع الحول ويستأنف حولا جديدا، وقد نص على ذلك الإمام الشافعي في الأم فقال: "وإذا كانت لرجل ماشية من إبل فبادل بها إلى بقر أو إبل، بصنف من هذا صنف غيره، أو بادل معز ببقر، أو إبلا ببقر، أو باعها بمال عرض أو نقد، فكل هذا سواء، فإن كانت مبادلته بها قبل الحول فلا زكاة عليه في الأولى، ولا الثانية، حتى يحول على الثانية الحول من يوم ملكها، وكذلك إن بادل بالتي ملك أخرى قبل الحول إلى ماشية أخرى، لم يكن عليه فيها زكاة،
(?) ابن بركة، عبدالله بن محمد (ق: 4هـ)، الجامع وزارة التراث القومي والثقافة، ج 1، ص 623.