زكاة الإبل
الجزء ١ · صفحة ٤٥زكاة الإبل
(دراسة فقهية مقارنة بين الشافعية والإباضية)
أخذ بعض
وقد ذكر الإمام السالمي في كتاب معارج الآمال الأحاديث التي تنهى الساعي عن الأوصاف، وقال بعد ذلك و الحاصل أنه مأمور بالتوسط بين الحالين، فلا يأخذ من الكرائم فقط إلا أن يشاء رب المال باختياره، ولا من الدون فقط، لأن ذلك خبيث بالنظر إلى ما فوقه، وقد قال
تعالى: " وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ)، فيؤخذ الوسط
ذلك " من
(?)
المطلب الثالث: إذا كانت الإبل كلها مريضة فماذا يجب في زكاتها؟
الفرع الأول: قال الشافعية:
إن كان الذي يستخرج من جنس الإبل، فيجوز إخراج بعيرا منها، ولو كان مريضا؛ لأن الزكاة مبنية على التيسير، وعندما يكلف رب المال بإخراج الصحيحة عن المراض، والسمينة عن العجاف، هذا فيه عسر وديننا دين يسر، وليس دين عسر، أما عندما سيكون المخرج في الزكاة من جنس آخر، أي إخراج شاه فلابد أن تكون الشاه صحيحة بلا خلاف، ولو كانت كل الإبل مريضة، وقد نص الإمام الشافعي في الأم على ذلك فقال: "ولو كانت معيبة، فكانت فريضتها الغنم فكانت الشاه التي تجب فيها أكثر ثمنا من البعير منها، قيل: إن أعطيتها قبلت وإن لم تعطها فلك الخيار، في أن تعطي بعيرا متطوعا مكانها، وتعطيها فإن أبي الخيار جبر على أخذ الشاه ومتى جبر فلم يعط الشاه حتى يختار أن
يعطى البعير، قبل منه
(?)
الفرع الثاني: عند الإباضية:
وفي هذه المسألة قولان: قيل يجوز وقيل لا، ومن الذين أجازوا الشيخ الثميني في كتابه النيل وأقره شارحه القطب (4) وذكره أيضا الشيخ الشماخي في كتابه الإيضاح. (?)
(?) سورة البقرة الآيه 267
(?) السالمي، معارج الآمال، ج 4، ص538-539
(?) الشافعي، الأم، المكتبة العصرية، ج?، ص316و317، وانظر المجموع للنووي ج6، 396
(4) قطب الأئمة، شرح النيل، ج ?، ص206و207