زكاة الإبل (دراسة فقهية مقارنة بين الشافعية والإباضية) الكثيري، ياسر بن علي بن سعيد

زكاة الإبل

الجزء ١ · صفحة ٤٧

زكاة الإبل

(دراسة فقهية مقارنة بين الشافعية والإباضية)

المبحث الثالث: إخراج القيمة في زكاة الإبل:

حق الله

من

هذا الباب،

من المعلوم أن الزكاة هي فريضة من فرائض الله على عباده، فهي وكذلك فيها حق للأمة، ويتمثل هذا في الجانب الاجتماعي والتكافلي الذي تحققه الزكاة، حيث أنها تسد حاجات الفقراء والمحتاجين الذين لا مال لهم، الأمر الذي يقوي الروابط الاجتماعية وينشر المحبة والألفة بين الأغنياء والفقراء، ويعود الغني على الإنفاق، ويبعده عن الشح والأنانية، ويحمله المسؤولية تجاه المسلمين، وأن المسلمين كالجسد الواحد، وأن الإسلام دين العدالة والتعاون، شاء من عباده، ويمنعه عن من شاء، ولهذا أوجب على صاحب المال من

وهو

فالمال فضل من الله يعطيه أن يخرج منه للفقير، تطهيرا لماله، ورأفة بغيره من المحتاجين، ونظرا لهذين الجانبين، وهما حق الله الأمر التعبدي الواضح، وحق الفقير والذي ظاهره أمر مصلحي، وترجيح أحدهما على الآخر، حدث الخلاف بين العلماء في جواز إخراج القيمة النقدية، بدلا من إخراج الأصل الواجب في الزكاة، فمن رجح الجانب النقدي منع إخراج القيمة، وقال بأن العبادات توقيفية، والشرع هنا قد قدر المقادير في الزكاة فلا يجوز خلافه، ومن رجح الجانب المصلحي فقد أجاز ذلك، وقال بأن حكمة الشارع هنا المقصد منها يتحقق بإخراج الزكاة، سواء أكانت التي حددها الشرع أو القيمة

النقدية، ولهذا فلا مانع عندهم من إخراج القيمة.

المطلب الأول: إخراج القيمة عند الشافعية:

منع

الشافعية إخراج القيمة في زكاة الماشية، ولكن استثنوا ذلك في حالات، وعلى المنع أكد

ذلك العمراني في كتابه البيان في قوله: "ولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة. وقال أبو حنيفة: يجوز ثم ذكر العمراني الدليل فقال: "دليلنا: أن الحق الله، وقد علقه على ما نص عليه، فلا يجوز نقله إلى

غيره كالأضحية، ولا يجوز إخراجها من غير الأنعام.

(?)

(?) العمراني البيا، من دار الكتب العلمية ج?، ص203-204،