زكاة الإبل
الجزء ١ · صفحة ٤٨زكاة الإبل
(دراسة فقهية مقارنة بين الشافعية والإباضية)
وقال النووي في المجموع: " اتفقت نصوص الشافعي – رضي الله. عنه
- أنه لا يجوز إخراج
القيمة في الزكاة، وبه قطع المصنف-يعني صاحب المهذب وجماهير الأصحاب. " (1) وذكر الإمام النووي أدلة الشافعية على عدم جواز إخراج القيمة فقال أن الشرع قد قدر مقادير معينة في الزكاة فأوجبها، ولهذا لا يجوز العدول عنها، وقال لو كان إخراج القيمة جائز لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندما يبين الفرض في الزكاة، يجعل البديل فرض آخر في عدم وجود الفرض الأول، و لم يجعل البديل القيمة.
حالة
المطلب الثاني: إخراج القيمة عند الإباضية:
اختلف الإباضية في إخراج القيمة، فقيل بالمنع، وقيل بالجواز، ومن العلماء الذين قالوا بالمنع الشيخ الشماخي في كتابه الإيضاح بعدما ذكر الخلاف الحاصل في هذه المسألة قال: "والقول الأول-يعني المنع- عندي أصح لأن الإجماع يعضده، وكذلك أيضا اختلف من أجاز القيمة: هل يعطي في القيمة غير الصامة؟ [والمراد بغير الصامة أي غير الذهب والفضة].
قال بعضهم: لا يعطى في القيمة غير الصامة، ولا يعطى التمر على الزبيب، ولا الزبيب على التمر، ولا الذرة على السلت، ولا السلت على الذرة. وقال بعضهم: لا بأس إن لم يبق عليه شيء من قيمة ما عليه، وكذلك جميع أنواع الزكاة على هذا الحال، والله أعلم."
(?)
وكذلك قال بالمنع الشيخ الثميني في النيل وأقره شارحه القطب في شرح النيل.
(?)
أما القائلون بالجواز فمنهم الإمام السالمي، فبعدما ذكر هذه المسألة وأن العلماء قد اختلفوا فيها إلى مجوز وغير مجوز، وبين سبب الخلاف وأدلة كل فريق والإجابة عليه، قال "والمقصود من الزكاة: سد خلة المحتاج، فالقيمة في ذلك تقوم مقام تلك الأجناس، فوجب أن تجوز عنها. " (4) وقد عزا هذا القول إلى أكثر أصحابه.
(?) النووي، المجموع، دار الكتب العلمية، ج 6، ص 429-431.
(?) الشماخي، الإيضاح، ج2، ص 161، 162
(?) قطب الأئمة، شرح النيل، ج?، ص??.
(4) السالمي، معارج الآمال، ج 1، ج 4، ص 744.