مرتكب الكبيرة بين الإباضية والأشاعرة
الجزء ١ · صفحة ٤٠، الكبيرة بين الإباضية والأشاعرة
مُتَحَا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَنَهُ
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)
16
جهنم
[الأنفال: 15 - 16] ووجه الاستدلال: أن الآية
جاءت بلفظ فقد باء بغضب وهذا لفظ فيه وعيد شديد على كبيرة من كبائر الذنوب وهي التولي يوم الزحف أي الفرار من أرض المعركة، والغضب
لا يجتمع مع الرضا فهو مبغوض في حكم الله والبراءة البغض.
) قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَنَصَرُوا أَوَلَيْكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ امَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مينَقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [الأنفال: 72] أي إن لم يهجروا ديارهم وأموالهم ويلتحقوا بدار الهجرة بالمدينة النبوية، فهؤلاء الناقصون في إيمانهم بتركهم الهجرة، يقول تعالى فيهم لرسوله والمؤمنين: ﴿مالكم من ولايتهم من شيء﴾ فلا توارث ولا موالاة تقتضي النصرة والمحبة حتى يهاجروا إليكم ويلتحقوا بكم" يقتضي حرمان التوارث ويورث التقاطع (البراءة)، وهذا الحكم كان على الموحد وفي عهد النبوة، فهو يدل على صحة ما ذهبت إليه بعض المدارس الإسلامية من تطبيق البراءة على الموحد المرتكب للكبائر المجانب للتوبة والإنصياع لأمر الشارع.
اطفيش تيسير التفسير، ج 5، 294
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الخامسة، 1424هـ / ????م، ج 1 ص 334
??