مرتكب الكبيرة بين الإباضية والأشاعرة البراشدي، يحيى بن نبهان

مرتكب الكبيرة بين الإباضية والأشاعرة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

مرتكب الكبيرة بين الإباضية والأشاعرة

الذي يقيم الحدود ويعيد الامور الى نصابها، اذ يرى ان الحدود معطلة

والوعيد في الآخرة مجرد كلام لا اثر له.

لهذا يتضح عمق الفوهة بين المدرستين، كما يلاحظ الفرق الكبير

في صدور الحكم الاخروي على مرتكب الكبيرة من خلال الارث الذي تركه العلماء وسطرته اقلامهم، وهنا اشير الى امر اخر وهو محاولة احد الكتاب الجمع بين المدرستين ودمج بعض نتائجها و إرثها.

إذ قسم مرتكب الكبيرة إلى مستويين، المستوى الاول هو الزاني والعاق لوالديه والقاتل واكل الربا، و قال إن هؤلاء يعذبون على جرمهم مدة من الزمن ثم يعفى عنهم، والمستوى الثاني حكم عليهم بالخلود الابدي وهم الحكام والامراء الذين ظلموا أوطانهم وشعوبهم وقتلوا الآلف وسفكوا الدماء ومنهم رجال الدين الذين خدموا السياسة ظلما وبهتانا ولو على حساب الحق والعدالة ومنهم القضاة الظلمة الذين نصروا الباطل ونددوا بالحق وزجوا بالأبرياء في السجون الى غير ذلك".

لذا لا أوافق الكاتب فيما ذهب اليه، وأرى بخلافه لعدة امور منها: أولا عدم استاند الكاتب الى دليل شرعي، ولا ريب ان خلو المسائل العقدية من الدليل الشرعي، دليل على هشاشة المعتقد، وضعف المبدء.

ثانيا يتضح من خلال التقسيم السابق استقصاء العقل و المنطق و تغليب العاطفة، وهذ يخالف المنهج النقدي الصحيح، اذ الواجب والاسلم تجرد الناقد و المتكلم، من كل المأثرات الخارجية و النزعات الانسانية.

ثالثا أن التقسيم السابق يتصادم مع دلائل القرآن و الذي هو مصدر العقيدة و لبها، اذ القرآن حكم بالنكال و الوبال على من ارتكب كبيرة

هو الدكتور محمد عبد الرحيم الزيني أنظر، المنهج النقدي عند أبن القيم دار اليقين الطبعة الأولى، 2015م. ص177 محمد عبد الرحيم الزيني، المنهج النقدي، ص???.