مرتكب الكبيرة بين الإباضية والأشاعرة البراشدي، يحيى بن نبهان

مرتكب الكبيرة بين الإباضية والأشاعرة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

مرتكب الكبيرة بين الإباضية والأشاعرة

واحدة، فهذا قابيل نال جزائه وباء بوزره حين قتل أخاه، فكان جزائه الخسران، لذا كان المنهج القرآني واضح في التعامل مع ارتكب الكبائر ولو كبيرة واحدة كما سلف.

فهذا كله يشخص مدى عظمة إقتراف المعصية، و لو كانت واحدة بغض النظر عن الكمية و العدد، إذ الكل كبير في ميزان الله، و كما قيل: لا تنظر الى صغر المعصية، بل أنظر الى من تعصيه.

رابعا ان الكاتب قلل من شأن الكبيرة الواحدة حين حكم على صاحبها

بالخروج، مع أن الكبيرة تجر كبيرة أخرى كما قال وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) ام: 142 ولا شك أن الذين ظلمو الخلائق و نهبو الثروات، وزجو الأبرياء الى الجحيم، سبق أعمالهم الشنيعة معاصي قبلها، وكبائر دفعتهم إلى هذا الجرم في حق الأمة

والإنسانية.

خامسا إن المعاصي التي ذكرت، و قال عنها الكاتب بعدم تخليد مرتكبها في النار، أكثر صراحة في الخلود من القاضي الظالم، فالقاتل حكم الله عليه باللعن أي الطرد من رحمته، مع الغضب و الخلود في النار، أما القاضي فحكم عليه بالكفر و الفسوق و الظلم. سادسا إن خروج صاحب الكبيرة الواحدة من النار، دعوة الى ارتكاب شيء من الكبائر.

وأخيرا أرى أن نتاج وإرث المدرسة الإباضية في الآثار المترتبة على مرتكب الكبيرة، هو الأجدر بالقبول و الاعتقاد، فهو السياج الواقي من الوقوع في جميع المحرمات، فالمراقبة الذاتية والإيمان الداخلي، يجعل الأنسان

حسيبا على نفسه، وسائقها الى الكمالات الإنسانية.