دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٣٣1 - المدونة لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني:
ثمة دليل على أن الآراء الإباضية وصلت منطقة خراسان في الأيام الأولى للحركة الإباضية.(1) وفي القرن الثاني للهجرة برز عدد من العلماء الإباضيين الذين لقبوا بالخراسانيين، إما بالولادة، أو بالإقامة، وأسهموا بحفظ العقيدة الإباضية وتدوينها عن أبي عبيدة مسلم(2). وبين هؤلاء عالم متأخر من حيث الزمن، هو أبو غانم مؤلف ((المدونة))؛ عاش في الفترة الواقعة بين بداية النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة والعقود الأولى من القرن الهجري الثالث (نحو 148/ 765 – 205/ 820) درس في البصرة على أيدي طلاب أبي عبيدة، وألف ((المدونة)) نحو نهاية القرن الثاني للهجرة. رحل إلى تاهرت يحمل نسخة من ((المدونة)) وقدمها للإمام الرستمي الثاني، عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (ت 190/ 805).(3) وقد جرت هذه الرحلة إلى شمالي إفريقية نحو نهاية القرن الثاني للهجرة، في أثناء عهد عبد الوهاب.
محتويات المدونة:(4)
تحتوي المدونة على آراء العلماء الإباضيين التالية أسماؤهم ورواياتهم:
(1) - ابن مداد، سيرة، مخطوطة 28. وهو يقول إن صحار العبدي، شيخ أبي عبيدة مسلم، هو من خراسان
(2) - أبو غانم، مدونة، مخطوطة، 26؛ ابن مداد: مصدر مذكور سابقا، 14؛ كذلك تذكر المصادر الإباضية شخصا باسم محمود بن نصر الخراساني الذي سجل العقيدة الإباضية عن طلبة أبي عبيدة.
(3) - الوسياني، سير، 3، الشماخي، سير، 228.
(4) - رأيت عددا من المخطوطات المدونة في جربة، البارونية؛ ليبيا، وزاره مجموعة مصطفى العزابي؛ ومزاب، بني يزفن، مجموعة محمد بابانو. وهناك نسخة أخرى في دار الكتب، القاهرة؛ انظر جدول القاهرة. والمخطوطة التي استعملها في هذه الدراسة قدمت لي من قبل العالم العماني محمد السالمي. كذلك أعطاني نسخة أخرى من المدونة بتعليق للقطب. وزودني بمخطوطة كتاب الاستقامة والجزء الثالث من كتاب بيان الشرع.