دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٤١

العملين معا عرض للآراء الإباضية القديمة والأصلية حول موضوع الزواج، وهو الموضوع الذي وصف فيه ابن عباس جابر بن زيد، مؤسس المذهب الإباضي، بأنه ((المرجع الأفضل)).(1)

وتشكل هذه الأعمال المذكورة أعلاه العمود الفقري للفقه الإباضي في القرنين الأولين. وهي تحتوي عرضا واضحا ومفصلا للجهود التي بذلها العلماء الإباضيون الأوائل في تطوير مذهبهم.

والدراسة الحالية لطبيعة مذهب الفقه الإباضي، وللوسائل التي اعتمدها مؤسسوه مبنية بالدرجة الأولى على تلك الأعمال؛ وهكذا فإنه يمكن إعطاء عرض واضح للآراء الإباضية الخالصة قبل احتمال وقوع أي اتصال مباشر بين المذهب الإباضي ومذاهب الفقه الإسلامية الأخرى التي تأسست في وقت لاحق.

لقد تكلمنا عن دور السنة باعتبارها المصدر الثاني للفقه. أما الرأي فقد ذكره جابر بن زيد في مناسبات متعددة. وهنالك العديد من الإثباتات على أنه لجأ إلى الرأي في إصدار الأحكام الشرعية. وقد ذكر عدد من المصادر الإباضية والسنية قولا له يتعلق بتسجيل آرائه، هو كما يلي:

((إنا لله، يكتبون ما قد أرجع عنه غدا)).(2) كذلك أنكر جابر على نفسه حق الرأي في مسألة سبق للصحابة أن أصدروا آرائهم فيها ..(3) وتدل هذه المقتطفات، على أي حال، أن جابرا لجأ إلى رأيه الخاص حين لم يرو عن الصحابة أي رأي. إن أسبقية الأحكام التي أصدرها الصحابة مبدأ معترف به بين المراجع الإباضية. وقد عبر جابر بن زيد عن هذا الرأي في إحدى رسائله كما يلي:

((ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى، لم يزل الآخر يعرف للأول فضله، وكانوا أحق بذلك المهاجرين مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والتابعين لهم بإحسان، فقد

(1) - المصدر السابق.

(2) - ابن سعد، طبقات 7/ 181؛ ابن حزم؛ ملخص، 64؛ الوارجلاني، الدليل، 58 ب.

(3) - راجع ما تقدم 52، 62 – 63

١٤١ / ٣٢٢