دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٩٦يجب أن تكون وهابية لا وهبية.(1) ولكن هذا الرأي يستند إلى قواعد اللغة العربية فقط.
يجدر بنا أن نذكر هنا أن الاسم استعمل بالدرجة الأولى من قبل البربر في شمالي إفريقيا، ومن الممكن أن الشكل الصحيح للاسم حور لتسهيله على النطق البربري، فأصبح الوهبية بدلا من الشكل الصحيح وهو الوهابية. والحقيقة الأخرى التي تدعم القول بأن اسم الوهبية مشتق من عبد الوهاب هو أن الاسم لم يظهر قبل معارضة النكار لإمامة عبد الوهاب، وهي المعارضة التي شقت الأمة الإباضية في شمالي إفريقيا إلى فريقين، أتباع يزيد بن فندين الذين سموا بالنكار وأتباع عبد الوهاب الذين كان يجب أن يسموا بالوهابية، على اسمه، كما أشير من قبل، ولكن الاسم عدل فأصبح الوهبية.
وتمثل الوهبية التيار الرئيس للإباضية في شمالي إفريقيا. وقد لعبت الدور الأهم في الميدانين السياسي والفكري، وهي المجموعة الوحيدة التي تمكنت من أن تستمر بوجودها حتى الآونة الحاضرة. نحن مدينون إلى هذه المجموعة وإلى أدبها بخصوص كل المعلومات هن المجتمعات الإباضية ونشاطاتها في الماضي. وبما أن هذا الفصل معني بالدرجة الأولى بالفروق الكلامية بين المجموعات الإباضية المختلفة، فإنه من المفيد أن نقدم هنا ترجمة ((للعقيدة)) الوهبية كما كتبها أبو ساكن عامر بن علي الشماخي (ت 592 هـ). وللمزيد من التفاصيل عن الآراء الكلامية للوهبية وعقائدها تتوفر دراسات اختصاصية للإطلاع عليها باللغتين الفرنسية والإيطالية.(2)
(1) - القطب، شرح النيل، 10/ 325؛ شرح العقيدة، 115؛ عبد الله بن يحيى الباروني، سلم العامة، 12.
(2) - موتيلنسكي: “ L’Aga da des abadites” في Recueil de memoires et de texts publie en honneur de XIVe Congres des Orientalistes ، الجزائر، 1905، 505 – 545؛ روبيناتشي، ر: “ La profession di al-Gannawuni” في A.I.O.N. ، في N.S. ، 14 ، ( 1964 ) ، 553 – 595 .