دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

بعد وفاة أبي عبيدة نشأ مجال نزاع واختلاف في الرأي؛ إذ فقدت الحركة الإباضية بموته قيادة قوية حافظت على وحدة الحركة وأمنت قرارات حاسمة حول المسائل التي كانت تنشأ بين الحين والآخر. وتوسعت الحركة، ولكن الربيع بن حبيب الذي خلف أبا عبيدة بصفته قائدها الديني، أخفق في كسب الدعم له والقبول به من قبل جميع معاصريه. وفي هذه الفترة بدأ ظهور الفئات الإباضية المنشقة.

سنعالج هنا أولا الحركة الأصلية أو التيار الأساسي في المذهب الإباضي، وهو الذي عرف بالوهبية. وبعد عرض وجهات نظرهم الأساسية يمكن بالتالي فهم طبيعة الخلاف بين المجموعات الإباضية.

1 - الوهبية:

تميز التيار الأساسي في الحركة الإباضية في شمالي إفريقيا باسم الوهبية، وهنالك آراء متعددة حول نشأة هذه التسمية. ويقول ابن الدقيق إنها سميت بذلك على اسم عبد الوهاب، الإمام الرستمي الثاني(1) وهذا الرأي نفسه رواه ابن الصغير على أنه أنكر المعرفة بمصدره.(2)

واستعمل القلهاتي في كتابه ((الكشف والبيان)) اسم الوهبية للإباضيين بوجه عام وذكر أن التسمية هي على اسم عبد الله بن وهب الراسبي.(3) واعتمد الباحثان الإباضيان المعاصران في شمالي إفريقيا، محمد يوسف اطفيش وعبد الله الباروني، هذا الرأي نفسه وقالا بأن الوهبية هي على اسم عبد الله بن وهب لا عبد الوهاب. وحجة اطفيش أن التسمية لو كانت على اسم عبد الوهاب، لكان

(1) - الرقيق القيرواني، تاريخ تحقيق الكعبي، 173.

(2) - ابن الصغير، Chronique ، 16 [ ط. دار العرب الإسلامي، 43 – 44].

(3) - القلهاتي، الكشف والبيان، مخطوطة، 196 ب – 197 أ.

١٩٥ / ٣٢٢