دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وبالنسبة لمزاب وجزيرة جربة، فإن أول عمل من طبيعة مماثلة هو جواب أبي مهدي عيسى بن إسماعيل المصعبي (ت 971 هـ)(1) الذي بالنيابة عن الميزابيين ردا على ((جواب)) للشيخ المالكي أبي علي بن أبي الحسن البهلولي. وفي جوابه دافع أبو مهدي عن الآراء الإباضية ورفض الاتهامات التي وجهها الشيخ المالكي للإباضية.(2) وفي وقت لاحق قاد مهمة الدفاع عن الآراء الإباضية الشيخ محمد بن أبي القاسم المصعبي وابنه يوسف بن محمد (ت 1187 هـ).(3) ووضع الأول عددا من الردود على هجمات السنة، وأحدها رد على أسئلة أثارها مؤلف سني مجهول وجدت في محراب جامع غرداية. ومن جواب المصعبي يبدو أن السائل اعتبر الإباضية معتزلة، وذكر الآراء الإباضية على مسألة ((الرؤية)) وخلود المسلمين – الذين لم يتوبوا عن كبائر ارتكبوها – في جهنم.
وفي رده رفض المصعبي تصنيف الإباضيين كمعتزلة، وناقش نقطتين أخريين حول الرؤية والخلود في جهنم وأعطى أجوبته على الأسئلة اللغوية والصرفية والنحوية التي طرحها السائل.(4)
وكان الجواب الثاني على رسالة من مدينة الجزائر موجهة كذلك من سني لم يذكر اسمه. والظاهر أن الكاتب السني أشار إلى الإباضية، في رسالته، كمعتزلة حينا، وكمارقة حينا آخر، وكرافضة حينا ثالثا. واتهمهم بكره أبي بكر وعمر وعلي وزعم أنهم يسمون حيواناتهم التي يضحون بها بأسماء أبي بكر وعمر وعلي ثم يذبحونها. وهنا أيضا، وقبل أن يفند هذه الاتهامات، يوجز المصعبي العقيدة الإباضية.
(1) - أبو زكريا الباروني، طبقات، 19؛ القطب، رسالة شافية، 128.
(2) - طبع هذا الجواب على المطبعة الحجرية مع الأعمال الأخرى في تونس، 1321 هـ. 106 – 187.
(3) - انظر علي معمر، مصدر مذكور سابقا، 199 – 200، 391، 393، 394.
(4) - المصدر السابق.