دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

الحج ويعلن أنه أنكر ابنه. وبذلك لا يعود مسئولا عن أية جريمة يرتكبها ابنه الذي تبرأ منه، كما أنه لن يطالب بالثأر إذا ما ارتكبت أية جريمة بحق هذا الابن.(1)

مثل هذا الشخص الذي جرى التبرؤ منه يعرف بالخليع أو اللعين، أو الطريد.(2) والصفتان الأوليان تردان في أشعار الشماخ بن ضرار وامرئ القيس(3) ومن المساوئ التي تجعل القبيلة أو العائلة تتخلى عن أحد أفرادها هي الإدمان على الخمور، والتبذير بالأموال، كما هو مذكور في قصيدة لطرفة بن العبد.(4)

وما زال تشرابي الخمور ولذتي = وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي

إلى أن تحامتني العشيرة كلها = وأفردت إفراد البعير المعبد

2 وما زال تشرابي الخمور ولذتي … وبيعي وإنفاقي طريفي ii ومتلدي

إلى أن تحامتني العشيرة ii كلها … وأفردت إفراد البعير ii المعبد

مثل هذه المعاملة للعضو الآثم أو المجرم في القبيلة في الفترة السابقة للإسلام هي، على ما يبدو، حذر هذا النظام الذي أصبح يعرف بالبراءة فيما بعد. وقد لجأ القرشيون إلى هذا النوع من المعاملة مع بني هاشم وبني المطلب في مكة لأنهم حموا النبي. و ((الصحيفة)) التي كتبها المشركون لهذه الغاية تذكر أن الذين يتعاقدون على هذه الوثيقة (( .... على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعون منهم)).(5) ودامت هذه المقاطعة للمسلمين ولحمايتهم أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات؛ ثم جعل الإسلام من هذا النظام سلاحا مفيدا. وأول استعمال لهذا المبدأ جرى لخلق شعور بالتجانس بين أفراد المجتمع الإسلامي الجديد النشأة، ولإبقائهم منعزلين عن المجتمعات المحيطة بهم من

(1) -

(2) -

(3) -

(4) -

(5) -

٢٦٠ / ٣٢٢