دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الوثنيين وأهل الكتاب. ثم جرى تعديل هذا النظام للتعاطي مع الذين لا ينفذون واجبات الدين الجديد والالتزامات نحو الأمة الجديدة.

وأول حادثة في تنفيذ نظام البراءة كانت بحق بعض أفراد المجتمع الإسلامي برغم أمر النبي الواضح لهم؛ ونزلت الآية التالية لإنهاء النقاش الذي نشأ بين المسلمين في المدينة في ما يتصل بزملائهم المسلمين الذي لم ينضموا إليهم بعد الهجرة(1) (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا).(2)

والحادثة الأخرى تتناول الرجال الثلاثة الذين امتنعوا عن المشاركة في غزوة تبوك أي كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أبي أمية، فقد حظر النبي على جميع المسلمين أن يكلموهم؛ ثم أمرهم بعد فترة أسبوعين أن يعتزلوا نساءهم. واستمر ذلك خمسين ليلة حتى أنزل الله كلمته بشأنهم (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا .... ).(3) وهكذا أعيدوا إلى المجتمع الإسلامي.(4)

وليس غرض هذا الكتاب أن ندرس نظام الولاية والبراءة في حياة النبي؛ بل أن نبين نشأة هذا النظام مما أدى إلى تأسيسه في العقيدة الإباضية في وقت لاحق. لقد درس الإباضية هذا النظام على أساس القرآن والسنة والإجماع. ولئن كانت هذه المصادر الأولية للشرع هي المتبعة من قبل المذاهب الإسلامية الأخرى، فإن الإباضيين فقط هم الذين طوروا نظام الولاية والبراءة هذا وأعطوه أهمية كبيرة من الناحيتين النظرية والعملية. ومرد ذلك إلى طبيعة الحركة الإباضية والظروف التي تأسست فيها.

(1) -

(2) -

(3) -

(4) -

٢٦١ / ٣٢٢