دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

إذ إن التقية الدينية، وفقا للإباضية، ليست واجبة على الحاكم العادل؛ ولم يستطع عمر أن يوافقهم على ذلك ووعدهم بأن يحيي كل يوم سنة ويميت بدعة، لكنهم رفضوا اقتراحه.(1) واعتقد الإباضية في المغرب أن عمر بن عبد العزيز كان أقرب إلى البراءة. وسئل عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، الإمام الثاني لدولة تاهرت الإباضية عن رأيه في عمر بن عبد العزيز، فأجاب: ((هو ليس جديرا بالثناء بين المسلمين (أي الإباضيين) فهم لم يتخذوه وليا وهو أقرب إلى البراءة)).(2)

لقد بدأت المصادر الإباضية بمناقشة مشكلة الطغيان والطغاة بتفصيل، والموقف الذي ينبغي أن يتخذه الإباضيون في ظلهم. وفيما يلي وصف الطغاة كما يقدمه لنا أبو يعقوب بن يوسف الوارجلاني: ((وأما السلاطين الجورة فهم الذين تغلبوا على الناس، لا يراعون شرعا ولا يدعون إليه، ولا يعملون به، وعطلوا الزكاة والصدقات والعشور والخراجات، ولا يهتمون بالأقضية والحكومات، ولا بإقامة الحدود والقصاصات، وشرعوا لأنفسهم طرقا في إقامة ملكهم، خلاف طرائق الشرائع، وشيدوا القصور وبنوا الدور، وحصنوها بالحرس والأعوان، ويغيرون على البلدان، واستعملوا في جميع الأموال المغارم والقبالات، واتخذوا الأعوان والكفاة، وأظهروا شرب الخمور ولباس الحرير والمعازف والستور والجور في كل الأمور)).(3) وتشير المراجع الإباضية، على سبيل المثال، إلى زياد بن ا [ي سفيان والحجاج بن يوسف كسلطاني جور. وهنالك لائحة بأسماء الطغاة الجائرين في المغرب والأندلس ذكرها أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه ((الدليل والبرهان)).(4) وجميع علماء الإباضية متفقون على أن مثل هؤلاء الحكام لا حق لهم في الولاية، فهم وأنصارهم يجب أن يكونوا في حالة البراءة.

ويبدو أن مبدأ الولاية والبراءة كان معروفا لدى جميع المسلمين بوجه عام

(1) -

(2) -

(3) -

(4) -

٢٦٩ / ٣٢٢