دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الدينية والفقهية لعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وسواهما، حتى معاوية الذي يعارضه الإباضية بقوة كان أحد الأشخاص الذين روى عنهم جابر بن زيد أحاديث للنبي عليه السلام.(1)
وبالنسبة للصحابة الذين احتفظوا بآرائهم بشأن الفتنة ورفضوا أن يحاربوا إلى جانب علي، كسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلم، وزيد بن ثابت، فقد كان للإباضية فيهم رأيان: أحدهما البراءة منهم والثاني ((الوقوف)) بشأنهم.(2) وجميع الخلفاء وولاتهم بدءا من معاوية اعتبروا سلاطين جور وأعلن الإباضية البراءة منهم باستثناء عمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي. ومن العلماء الإباضيين من يقول إنه كان إماما شرعيا بسبب إجماع الأمة عليه لقبوله إماما.(3) ويقول علماء آخرون إن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة سأل الله أن يرحم عمر بن عبد العزيز، مما يعني أن عمر كان يستحق الولاية.(4) ويروي أيضا أن أبا عبيدة أرسل وفدا إلى عمر يدعوه لقبول العقيدة الإباضية. وبعد نقاش طويل وافقهم عمر على أكثر آرائهم، غير أنه رفض الطعن بعثمان وقال: ((تلك دماء ظهر الله منها أيدينا، فلنطهر منها ألسنتنا))،(5) ورفضوا القبول برأيه، وقال رئيس الوفد الإباضي، أبو الحر علي بن الحصين لعمر: ((اعلم أنا لا نتولاك)).(6) ولدى سماع هذا النقاش قال أبو عبيدة: ((كنت أتمنى لو أنهم قبلوا رأي عمر)).(7) ويقال أيضا إن الفضل بن الحواري قال إن عمرا بن عبد العزيز وافق على العقيدة الإباضية، والبراءة من الطغاة وقبل أن يتخذ الإباضية أولياء. وطلب منه الوفد أن يعلن ذلك،