دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٧١شهد عليه بالكفر.(1)
وفي وقت لاحق، اتبع الإباضية عقيدة الولاية والبراءة كالتزام ديني أكثر منه موقفا سياسيا. وظهرت الالتزامات في الشرع الإباضي منذ البدايات الأولى، ثم مورست في المجتمع الإباضي كما شرحنا من قبل، فيما لا نجد هذا المبدأ لدى المسلمين غير الإباضيين بالشكل نفسه الذي وجد فيه لدى الإباضية.
أمثلة على تأثير نظام الولاية والبراءة على الفقه الإباضي
بالإضافة إلى ما سبق، فإن نظام الولاية والبراءة أثر على الفقه الإباضي بطرق كثيرة، ونذكر الأمثلة التالية دليلا على هذا التأثير:
I – بالنسبة للزكاة، يرى بعض علماء الإباضية أنها لا تعطى إلا لأهل الولاية فقط. وهو رأي يروى عن أفلح بن عبد الوهاب، الإمام الثالث للإمامة الرستمية.(2) ووفقا لضمام بن السائب، يمكن للإباضي أن يعطي جزءا من زكاته لأقاربه حتى ولو كانوا مسلمين غير إباضيين.(3) ورأي عبد الله بن عبد العزيز وشعيب أ، لجميع المسلمين، إباضيين وغير إباضيين، حقا في الزكاة.(4) ويقول بعض العلماء الإباضيين إن الزكاة يجب أن تؤخذ من الأولياء فقط إذ أنها يجب أن لا تعطى إلا للأولياء.(5) ورأى أبو عمرو الربيع بن حبيب وضمام بن السائب أنه: ((لا بأس في أخذها من أهل الخلاف إذا علموا خلافك)).(6) وروى الربيع أن أبا عبيدة كره بشدة أخذ الزكاة من غير الإباضيين إذا لم يكونوا يعرفون أن الذي يعطونه
(1) -
(2) -
(3) - المصدر السابق، 28؛ الجيطالي، القواعد، مخطوطة 180
(4) - المصدر السابق، 180؛ ابن خلفون، أجوبة، 28.
(5) - الجيطالي، المصدر السابق، 180؛ أبو ساكن، عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، 2/ 46.
(6) - المصدر نفسه.