دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

زكاتهم يخالف آرائهم.(1) وروى الجيطالي أن أبا عبيدة قال: ((لا تعطوهم شيئا ولا تأخذوها منهم)).(2) ثم ينقل الجيطالي عن ((جوابات)) أبي المؤثر أنه قال: ((الفقير الفاسق من أهل دعوة المسلمين أحق بها من أهل الفضل والفقه من قومنا، لأنه لا يستوي من يدين بولاية المسلمين ومحبتهم والاعتراف بفضلهم ومقر بحرمة ما يرتكبه، ومن يدين بتضليل المسلمين والبراءة منهم. لا حق لهؤلاء في صدقات المسلمين)).(3) ((وقال قوم إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة تدفع ثلث الزكاة إلى جميع الفقراء من أهل البلد، وإن كانت مقهورة لا تدفع إلا لأهل الموافقة، ولا تدفع إلى من يعلم أنه يتقوى بها على المعصية)).(4)

II – بخصوص القيام بالحج بالنيابة عن شخص آخر، يرى بعض علماء الإباضية أنه ليس للإباضي أن يقوم بالحج عن شخص آخر إلا إذا كان وليا. ولكن علماء آخرين اعتبروا ذلك مشروعا شريطة أن لا يدعو له.(5) ويقال إن والدة أبي ميمون النفوسي سئلت قبل وفاتها عن رغبتها في من يقومون بالحج بدلا عنها، أشارت إلى ابنها ميمون وقالت: ((هذا الذي في المهد)). فلما بلغ أبو ميمون وأراد أن يحج عنها فسأل عن ولايتها فلم يجد من يتولاها إلا امرأة واحدة متقية. عند ذاك قرر جميع علماء نفوسة أنه لا يستطيع أن يقوم بالحج عن والدته، لأنها لم تكن تعتبر وليه بشهادة امرأة واحدة فقط. أما ابن عباد المصري فرخص له بالحج بالنيابة عنها وقال إن شهادة امرأة واحدة تقية في هذه الحالة كافية.(6) وهنالك قصة أخرى مماثلة تروى عن عمروس بن فتح.(7)

(1) - الجيطالي، المصدر السابق، 180؛ أبو ساكن، الإيضاح، 2/ 64.

(2) - المصدر نفسه.

(3) - الجيطالي، مصدر مذكور سابقا، 180.

(4) - المصدر نفسه.

(5) - أبو ساكن، الإيضاح، مخطوطة، 2/ 100.

(6) - الشماخي، سير، 122، 232.

(7) - المصدر السابق، 228؛ الوسياني، سير، 4.

٢٧٢ / ٣٢٢