دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

III – بالنسبة لمسألة العدالة (الاستقامة الدينية والأمانة الخلقية اللتين ينبغي للشاهد أن يتحلى بهما كي تكون شهادته مقبولة)،(1) فالولي وحده هو العدل وشهادته مقبولة في جميع الحالات. والشخص الذي يكون في حالة البراءة ليس عدلا، وشهادته غير موثوقة. والشخص الذي يكون في حالة الوقوف يعتبر واحدا من المسلمين عامة، من أهل الجملة. وشهادة أفراد الحد، بحالات يعتقدون فيها أن الإباضيين كافرون،(2) وبحالات تتعلق بأموال المسلمين حين يعتقدون شرعية الاستيلاء عليها غنيمة أثناء الحرب بين المسلمين؛(3) ويروى عن أبي المؤثر أنه قال: ((إذا كانوا (المسلمون غير الإباضيين) في السلطة، فشهادتهم مقبولة، أما إذا كنا نحن في السلطة فلا تقبل شهادتهم)).(4)

IV – والمتفق عليه بين غالبية علماء المسلمين أن الشخص الذي يرى الهلال في أول رمضان وحده، عليه أن يصوم. أما إذا رأى هلال أول شوال وحده فإنه ليس له، على حد قول مالك بن أنس وأبي حنيفة أن يفطر. ويقول علماء الإباضية، والشافعي، وأبو بكر بن المنذر إنه يمكن له أن يفطر، ولكن الإباضية قالوا: له أن يفعل ذلك سرا كي لا يضطر المسلمون إلى إعلان البراءة منه.(5)

ويمكن للبحث الدقيق في الفقه الإباضي أن يكشف عن أمثلة أخرى في هذا المجال.

(1) - كولسون: تاريخ الشرع الإسلامي، 235.

(2) - ديوان الأشياخ؛ كتاب الأحكام، مخطوطة، 48 ب. الجناوني، أحكام، مخطوطة، 7.

(3) - الديوان، أحكام، 48 ب؛ المصعبي، حاشية على المصرح، مخطوطة، 101 ب.

(4) - المصدر ذاته، الديوان، أحكام، 48 ب؛ لسؤال الشهادة انظر سليمان بن يخلف، التحق، 52 أ؛ الوارجلاني، العدل 3/ 87 وما يليها، القطب، شرح النيل، مخطوطة، 44 أ وما يليها.

(5) - الجيطالي، القواعد، 191.

٢٧٣ / ٣٢٢