دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

زاد فيها أو نقص منها فهو مخطئ)).(1) ولقد حددت هذه المراحل (المسالك)) في وقت باكر جدا من قبل العلماء الإباضيين. والتفسير الإباضي للتاريخ الإسلامي في سنواته الخمسين الأولى يظهر أن المجتمع الإسلامي مر خلال أربع مراحل، سواء في زمن الرسول أو بعده. ولقد اكتملت دورة هذه المراحل عندما تسلم الأمويون المجتمع الإسلامي وأخضعوه لحكمهم، ولم يكن في ظل الحكم الأموي ثمة مجال للمسلمين الحقيقيين لبث آرائهم أو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ إن أي محاولة من هذا النوع كانت تؤدي بشكل عام إلى السجن أو الموت. وكان البديل للمسلمين الحقيقيين هو ممارسة نشاطاتهم سرا، وكانت الحركة الإباضية تنوي إحياء الدين الحق؛ فكان لابد أن تبدأ سرا كي تمر بالخبرة ذاتها التي مر بها المجتمع الإسلامي الأول قبل مرحلة الظهور.

وفي الصفحات التالية نعرض دراسة موجزة لمراحل المجتمع الإسلامي (مسالك الدين).

الظهور:

يعني الظهور إعلان الإمامة المستقلة؛ وفي أثناء مرحلة الظهور كان الإباضيون يختالون إمامهم الذي يجب أن يحكمهم وفقا للقرآن، والسنة، وسيرة الخلفاء الراشدين.(2) وهذه هي المرحلة الرئيسة التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلمون. وقد توفي النبي تاركا المسلمين في مرحلة الظهور(3) فالواجب على المسلمين أن يحافظوا على هذه المرحلة لتنفيذ أوامر الله: إقامة الحدود؛ وصلاة الجمعة؛ وجمع الزكاة والجزية؛ ومحاربة الأعداء كالمشركين والبغاة، وتوزيع الغنائم والزكاة توزيعا عادلا ولا يمكن القيام بأي التزام من هذه الالتزامات

(1) - المصدر نفسه، أحمد بن بكر، مصدر مذكور سابقا، 24؛ أبو الربيع سليمان بن يخلف، تحق، 32.

(2) - الدرجيني، طبقات، 5؛ أحمد لن بكر، مصدر مذكور سابقا، 25.

(3) - الشماخي، شرح عقيدة التوحيد، 50.

٢٧٦ / ٣٢٢