دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الجديد كما هو بحسب طبيعة المرحلة – فإما الظهور أو الكتمان.(1) وأول إمام دفاع ذكرته المصادر الإباضية هو عبد الله بن وهب الراسبي الذي اختير قبل معركة النهروان.(2) ومن أئمة الدفاع الآخرين في شمالي إفريقية أبو حاتم الملزوزي الذي حاول إحياء إمامة الظهور التي أنشأها أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري،(3) وأبو خزر يغلي بن زلتاف الذي حاول إحياء الإمامة الرستمية وحارب الفاطميين لهذا الغرض.(4)
ويمكن اعتبار الدفاع ثورة عامة على حكم الطاغية الجائر أو على الأعداء الخارجيين. وإذا ما فشلت الثورة العامة في تحقيق هدفها، وقمعت، ودخل المجتمع الإسلامي مرحلة جديدة تعرف بمرحلة الكتمان.
ويمكن للكتمان والشراء أن يوجدا في نفس الوقت. والشراء عمل تطوعي من التضحية بالنفس؛ وتنفيذه يتم من قبل مجموعة لا تقل عن أربعين رجلا يضحون بحياتهم في سبيل الله لحث بقية الأمة على تغيير الحكم الجائر من أعداء الله.(5)
الشراء (التضحية بالذات):
تعني كلمة الشراء، الشراء والبيع، وهي كلمة تستخدم في الكتابات الإباضية تعبيرا عن التضحية بحياة المرء في سبيل الله لبلوغ الجنة. والشراء (بالجمع) ((هم الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله)).(6) وعبارة الشراء مشقته من الآيات القرآنية
(1) - علي معمر، نشأة المذهب الإباضي، 94.
(2) - الشماخي، سير، 372؛ شرح عقيدة التوحيد، 53؛ وملاحظة أبي إسحاق 54 – 55.
(3) - ابن سلام، بدء الإسلام، 56 – 59؛ [كتاب فيه بدء الإسلام، 128 – 131] وقد رفض الشماخي وأبو إسحاق الرأي بأن أبا حاتم كان أمير دفاع، واقترحا أنه كان ((إمام ظهور)). شرح عقيدة التوحيد، تحقيق أبي إسحاق ن 53.
(4) - الدرجيني، طبقات، 29 [ط. طلاي، 126]؛ أبو زكريا، سير، 49 أو ما يليها [ط. أيوب، 194 وما بعدها]؛ الشماخي، سير، 350.
(5) - علي معمر، نشأة المذهب الإباضي، 94 – 95.
(6) - ديلافيدا: مادة الخوارج، الموسوعة الإسلامية، 246.