دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

ومن العلماء من يقول إن حالة الشراء هذه طبقت لأول مرة أثناء الفترة المكية من حياة النبي، فيرون أن النبي أعلن الإسلام حين بلغ عدد أتباعه الأربعين.(1) هنا أوحي إليه أن يترك منزل الأرقم بن أبي الأرقم الذي ((كان مركز نشاطاته الدعوية)).(2) وحين اجتاز مرحلة السرية أوحى الله إليه: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين).(3) ووفقا للشيخ محمد بن يوسف اطفيش، فقد نزلت هذه الآية في مكة، ثم أدخلت في وقت لاحق في سورة الأنفال التي نزلت في المدينة.(4) على أنه من الصعب أن نوافق على هذا القول بأن تكون مرحلة الشراء في العقيدة الإباضية مستمدة من الحدث المذكور أعلاه في حياة النبي عليه السلام. ولئن كانت الظروف مشابهة، وهي غير متشابهة في الواقع، فإن هنالك فارقا كبيرا في أن توقيت هذه الأعمال في حياة النبي كان محددا مباشرة بالوحي. والشيء الثاني هو أن جميع المسلمين كان عليهم أن يتبعوا نهج النبي، لا سيما إذا كان منصوصا عليه في القرآن، غير أن الإباضيين لم يعتبروا الشراء التزاما فرديا؛ إنه واجب اختياري فقط وكان ذلك أحد المبادئ الرئيسة التي اختلفوا فيها مع الأزارقة الذين اعتبروا الخروج واجبا فرديا.(5)

وفيما يلي توضيح نظام الشراء كما شرحه أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر: ((هم، أي الشراة، يوافقون على أنهم يبيعون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله، ولا يبدون مطالبة بالحكم، بل بإنهاء الجور وإحياء الصواب؛ وليس لهم أن يثوروا إذا كانوا دون الأربعين؛ بوسعهم استكمال العدد بامرأة واحدة. وإذا كانوا ينوون أن لا يعودوا قبل القضاء على الباطل، فليس لهم أن، يعودوا إلى منازلهم قبل إنهاء الباطل أو قبل أن يموتوا. وإذا خرجوا على نية العودة إذا شاءوا فإنه يمكنهم أن يعودوا

(1) - القطب، شرح عقيدة التوحيد، 114.

(2) - وات: محمد: نبي ورجل سياسي، (1967)، 57.

(3) - الأنفال 8/ 64.

(4) - القطب، مصدر مذكور سابقا، 114.

(5) - انظر أعلاه، 21 – 23.

٢٨٠ / ٣٢٢