دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الولاية لأعداء الله، والبراءة من المؤمنين الحقيقيين، أو أن يدلوا بشهادة زائفة، أو أن يرووا الكذب، وذلك كله باللسان فقط دون الإيمان به. وبوسعهم أيضا أ، يأكلوا في النهار خلال رمضان، أ، أن يأكلوا الميتة، و الدم، ولحم الخنزير، وذلك لتجنب عقوبة الموت. وإذا كانت العقوبة، مثلا سجنا، وهم يعرفون أنهم لن يموتوا في السجن من الجوع أو العطش، أ، أي عقوبة أخرى قاسية، فليس لهم أ، يستفيدوا من هذه ((الرخصة)) الخاصة لتجنب السجن لأنها شرعية فقط في حال تجنب الموت.(1) على أ، هنالك في كل حال أعمالا معينة لا يجوز لهم أ، يعملوها حتى ولو انتهى بهم ذلك إلى فقد حياتهم، كقتل البريء، أو الاستيلاء على أملاك الناس، أو هدرها، أو تسليم أسلحتهم لأعدائهم، أو شرب الخمر، أو ارتكاب الزنى، أو أكل وشرب ما هو نجس.(2)

ومع أن الإباضية اعتبروا العيش في ظل الطغاة ف يعهد الكتمان مشروعا، فإن الموقف المفضل لأعضاء المجتمع الإباضي هو الابتعاد عن الطغاة وعدم تقديم أي معونة لهم.(3)

ومن ناحية أخرى على الإباضية أن يقيموا صلاة الجمعة مع الطغاة، وأن ينضموا إليهم في الصلوات اليومية للمحافظة على الصلوات الجماعية.(4)

كذلك يجوز شرعا للإباضية أن يتلقوا الهبات من الطغاة إذا ما هم أعطوهم إياها، لكنه لا يجوز لهم طلبها منهم.(5) أما النكار فاعترضوا على ذلك؛ وكان

(1) - أحمد بن محمد بن بكر، الجامع (أبو مسألة)، 108.

(2) - المصدر السابق، 109. وللمزيد من التفاصيل عن مفهوم الإباضية للتقية الدينية والشرائع المتعلقة بها، انظر ابن بركة، الجامع، مخطوطة، 61 – 65؛ المصعبي، الحاشية على المصرح، مخطوطة، 109 ب – 111 أ؛ و السالمي، مشارق أنوار العقول (القاهرة)، 456 – 461.

(3) - المصدر السابق 413 – 14.

(4) - أحمد بن محمد بن بكر، مسائل التوحيد، 25.

(5) - أبو الربيع سليمان بن يخلف، التحف، مخطوطة، 39 أ.

٢٨٧ / ٣٢٢