دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

وفي عهد الكتمان يكون على الإباضية أن يعيشوا في ظل الطغاة. وقد وضعت لذلك أصول معينة للإباضية بشأن علاقتهم بالطغاة في عهد الكتمان. والمبدأ الرئيس هو أ، الإباضية لا ينبغي لهم أ، يقدموا أي معونة للطغاة، في حكمهم؛ ولا يجوز لهم استلام أي مناصب في عهدهم.(1) والاستثناء لهذه القاعدة هو أن أعضاء المجتمع الإباضي المعروفين بمعارضتهم للطغاة إذا كان بوسعهم أ، يأمروهم بالمعروف وأن ينهوهم عن المنكر، كان لهم أن يتسلموا المناصب ف يظل الطغاة؛ ولهم أن يقودوا القوات في الجهاد، وأن يكونوا مسؤولين عن الغنائم والقضاء، أو الفتيا. وفي هذا الموقف يتبع الإباضية … مثل ابن عباس، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وشريح القاضي، فهؤلاء العلماء الكبار جميعا عرفوا بمعارضتهم لحكم الطغاة ولكنهم تسلموا المناصب في ظلهم. ويشترط في مثل هذا الموقف أن تدار هذه المناصب وفقا للشريعة، وعدم الخشية من أحد في ممارسة العدالة.(2)

وإذا لم يكن الأعضاء يتحلون بنفس الصفات التي سبق ذكرها، فليس لهم أ، يتسلموا أي منصب يتصل بالمصلحة العامة لأنهم قد يسيئون إلى الناس، كالمسؤولية عن السوق، أو الشرط، أو الحسبة الخ. على أن هنالك وظائف معينة يمكن لهم أ، يقوموا بها كالأذان وإمامة الصلاة، والخطبة في المساجد والتعليم في المدارس.(3)

وهنالك حالات محددة يعمد فيها الطغاة إلى إكراه الإباضية على الكلام أو التصرف بعكس معتقداتهم، ففي مثل هذه الظروف يسمح المذهب الإباضي لأتباعه أن يستخدموا ((رخصة)) خاصة في ظل مبدأ التقية الدينية لتجنب عقوبة الموت. وعلى سبيل المثال، بوسعهم أن يقولوا أن، هنالك أكثر من إله واحد، أو ، أن يدعوا

(1) - سالم بن ذكوان، سيرة، مخطوطة، 222.

(2) - الوارجلاني، الدليل، 108 أ – ب؛ العدل 2/ 314 – 322.

(3) - المصدر ذاته.

٢٨٦ / ٣٢٢