دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الخلاصة

مر الدين الإسلامي خلال تاريخه عبر مراحل متعددة تركت أثرها بشكل أو بآخر على بنية الدين وشرائعه وحضارته. والخصائص الأولى للدين كما ظهر لأول مرة في المجتمع الإسلامي الأول مرت بتغيرات معينة (بطرق مختلفة) أثرت على شكله الأولي. غير أن ذلك لا ينطبق على أي حال على سائر النواحي. إذا هنالك حالات قليلة من المجتمعات الإسلامية لا تزال قائمة حتى الآن، وثيقة القرب من شكل الإسلام الأول وقد كافحت بكد واجتهاد خلال التاريخ للحفاظ على الطابع الأول المميز. وهذا واضح في إحدى أقدم الفرق الإسلامية، أي الإباضية.

وخلافا لما يعتقد بوجه عام، لم يكن الإباضية فرعا من حركة الخوارج، المعتدلة أو غير المعتدلة، بل هم، كما يظهر لي من دراسة السنة والمذاهب الإسلامية، كانوا على ما يبدو، يمثلون الروح النقية الأصلية لدين الإسلام، في مواجهة التغيرات السياسية، والاجتماعية بفعل التوسع السريع للإمبراطورية الإسلامية.

لقد حتم بنا الإمبراطورية الجديدة أن يحتل دور السلطة في أشكالها المادية المكانة الأولى، ثم أخذت الإجراءات السابقة للإسلام للوصول إلى السلطة تعود إلى الظهور وتحل محل القيم التي أتى بها دين الإسلام الجديد. وفي عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، شق بنو أمية طريقهم إلى المنصب الهام في الحكم. إذ أعيد مروان بن الحكم الذي نفاه النبي وبقي في المنفى طوال خلافتي أبي بكر وعمر، إلى المدينة بواسطة عثمان، وأصبح إحدى أقرب الشخصيات وأكثرها نفوذا في بلاطه. كذلك أصبح عبد الله بن سعد بن أبي سرح – الذي كان النبي قد أمر

٢٨٩ / ٣٢٢