دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

بإعدامه يوم فتح مكة، لكنه حظي بحماية عثمان وإيوائه له – واليه على مصر. وكان من شأن هذه الطريقة في السيطرة على شؤون الدولة خلال السنوات الست الأخيرة من عهد عثمان أن وضعت المزيد من السلطة في أيدي أقاربه، وأثارت، إلى حد ما غضب وحقد المسلمين في أماكن متعددة، فتجمعوا من أقاصي الإمبراطورية وأتوا المدينة ن عاصمة الخلافة آنذاك لتغيير ما رأوا فيه سياسة خاطئة. على أن هذه الخطوة أدت إلى مقتل عثمان وسرعان ما بويع علي بن أبي طالب كخليفة رابع في المدينة؛ فبدأت الحروب الأهلية التي لم تنته بين المسلمين. ومع أن الأطراف التي هبت فور مقتل عثمان حاولت تبرير صراعها على السلطة بحجج دينية، فإنه سرعان ما أتضح أن المسألة كانت صرعا مباشرا على منصب الخلافة باعتبارها المنصب الأعلى في الإمبراطورية الجديدة، أو كما قال مالك بن أنس في عبارته الساخرة: ((والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر)) (ثريد ملون بالزعفران).(1)

وبعد أن صفى علي حسابه مع طلحة والزبير، وجد نفسه أمام معاوية بن أبي سفيان الذي كان يطالب الثأر لمقتل عثمان. وفي البداية بدأ لمؤيدي علي أن مطالبة معاوية ليست سوى عذر لمعارضة الخليفة الجديد، فكان على علي أن يحارب معاوية ومؤيديه حتى يرضخوا لسلطته. و حين قبل علي بالتحكيم تخلى عنه عدد كبير من مؤيديه وبايعوا أميرا جديدا هو عبد الله بن وهب الراسبي، وتبرأوا من علي كخليفة. على أن هؤلاء الناس الذين قتل معظمهم في النهروان وعرفوا باسم أهل النهر أو المحكمة، كانوا أول فريق يحاول أن يؤسس دورا قياديا في المجتمع الإسلامي الجديد خارج قريش الذين كانوا يعتبرون من قبل بقية القبائل العربية قبل الإسلام حماة للبيت الحرام في مكة، ثم احتفظوا بعد الإسلام بوسيلة السلطة في أيديهم. وبعد موت علي كان ابنه الحسن على استعداد للتفاهم على تسوية مع بني أمية بعد أن تلقى تأكيدا بأنه سيكون الخليفة بعد وفاة معاوية، ورسخ الأمويون حكمهم القوي على العالم الإسلامي واستطاعوا قمع المعارضة القرشية بقيادة

(1) - المبرد، الكامل (تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة) 3/ 215.

٢٩٠ / ٣٢٢