دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤وبما أن الإباضية كانوا باستمرار يعيشون في مجتمعات بسيطة نائية، فإن تشريعاتهم لم تتأثر بتغيرات البنية أو الزمن، وبقيت في شكلها الأصلي. لقد حاول الإباضية باستمرار أن يعيشوا وفقا للشرع الإلهي، وأن يكيفوه حيث هم في كل الأوقات. وفي مرحلة باكرة وضعت أصول خاصة للمراحل المختلفة من الأوضاع السياسية والدينية، وبموجبها كان على المجتمع الإباضي أن يحافظ على وجوده.
على أنه يبقى الشيء الكثير لا بد منه لتكوين صورة أ: ثر وضوحا للمجتمعات الإباضية ولتطورها في مختلف ميادين النشاطات. ولا يعرف غير القليل عن الوضع الحالي في البلدان الإباضية المتعددة؛ وهي مجتمعات إباضية بحاجة إلى دراسة دقيقة. ثم إن هنالك كم هائل من الأعمال الإباضية الأصلية في الحديث، والكلام، والفقه، والتاريخ أو غير ذلك من ميادين العلم التي تحاج إلى اهتمام؛ وهنالك قدر كبير جدا من المواد الجديدة بانتظار البحث المتأني والنظر العميق بحيث تحقق نظرة أكثر اكتمالا للمدرسة الإباضية.