دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٣

[بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على رسول الله]

مقدمة

(واقع التراث الإباضي)

عرف الفكر الإباضي بأئمته وعلمائه الذين حاولوا أن يبنوا قواعد دولته، وجاهدوا في إرساء أصوله الفكرية، فألقوا في مسائلة الفقهية والكلامية، وكتبوا في مسيرته الحضارية والتاريخية، ولكنهم كشأن أي حركة دينية ذات طابع سياسي واجهروا المطاردة والملاحقة من خصومهم منذ ظهور هذا الفكر على الساحة السياسية.

وكان هذا الواقع المؤسف من أقوى الأسباب التي جعلت أصحاب هذا الفكر مضطرين إلى إخفاء مؤلفاتهم خشية أن يطلع عليها خصومهم فيصادروها، بل فعلوا ذلك في بعض المراحل من تاريخهم مخافة أن يتعرضوا هم أنفسهم للتعذيب والاضطهاد. وبسبب هذا الموقف المتعسف وبسبب الخوف على تلك المعارف أن تضيع، لجأ العلماء الأوائل إلى إيصال معارفهم تلك، عن طريق المشافهة والتلقين بعيدا عن أعين الناس، كما فعل أحد رواد هذا الفكر وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

وكان هذا الواقع المؤلم مصاحبا للمذهب، وتراثه في المشرق والمغرب، منذ نشأته في منتصف القرن الثاني الهجري إلى حين قيام أول دولة قوية للإباضية وهي الدولة الرستمية، أو بعبارة أدق نستخدم فيها مصطلحا طالما استخدمة أصحاب هذا الفكر، من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور. ففي ظل الدولة الرستمية التي وفرت الحماية لحرية الفكر والتعبير لمذهبها الذي اعتنقته ولغيرها من المذاهب

٣ / ٣٢٢