دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المخطوطات الجديدة التي اكتشفت في جولتي الأولى في ((مجلة الدراسات السامية)) وآمل أن يصار في المستقبل القريب إلى إعداد جدول كامل يتضمن وصفا شاملا لجميع المخطوطات التي تفحصتها.

أما المنطقة التي لم تستكشف كليا وهي، ولا ريب، مكان يحتمل أن توجد فيه مخطوطات إباضية أكثر قيمة، فهي عمان ويتطلب ذلك اهتماما خاصا من دارسي الشؤون الإباضية. ولم أستطع أن أزور عمان شخصيا، لكنني زودت من بعض الأصدقاء العمانيين بمخطوطات إباضية قيمة عن بعض أعمال قديمة في الفقه وفي السير لعلماء الإباضية الأوائل؛ وقد كانت ذات فائدة كبيرة في دراسة أصول المذهب الإباضي وعلاقته بحركات المعارضة الأولى في الإسلام.

ولما كانت عمان مركزا رئيسا للإباضية وللإمامة الإباضية فإنها حظيت باهتمام وثيق من الباحثين الأوربيين، وقد عرض ج. ويلكنسون ذلك في أطروحته لنيل درجة الدكتوراه بعنوان ((الاستيطان العربي في عمان)) من أوكسفورد، سنة 1969، وهو ما لن أعالجه هنا. غير أن الذي لا يزال مطلوبا بالنسبة لعمان هو – على صعوبة احتمال إنجازه – اكتشاف المزيد من المواد مما يسهم ولا ريب في تكوين صورة أكثر وضوحا لمذهب الإباضية وتطوره في جميع المناطق الإباضية. انتقلت غالبية المراجع الإباضية الأولى من البصرة إلى عمان حيث جرى تأسيس إمامة قوية وتوفر جو أكثر ملائمة لأولئك العلماء لتطوير وجهات نظرهم، والإسهام بصورة أكبر في الأدب الإباضي؛ ومنه ما انتقل إلى بلدان إباضية أخرى، لكن المواد الأصلية للعقيدة الإباضية في فترتها الأولى ربما كانت محفوظة في عمان؛ والتوصل إلى اكتشافات هامة هناك هو أمر محتمل جدا.

كذلك أبدى الباحثون الأوربيون اهتماما وثيقا بالإباضية في إفريقية الشمالية. لقد بدأت دراساتهم بواسطة ماسكوراي الذي ترجم سيرة أبي زكريا الوارجلاني إلى الفرنسية. ولفت عمله انتباه علماء آخرين أسهموا بالدراسات الإباضية في ميادين مختلفة. ففي ميدان التاريخ، قدم موتيلنسكي في مقالة عن

٣٥ / ٣٢٢