دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٣٩المشورة بشأن الدراسات الإباضية. ولا مجال للشك بأن إسهامه من أجل تقديم عرض أوضح للمذهب الإباضي ذو أهمية كبيرة. وتجلى هذا بوضوح شديد في مجلته ((المنهاج)) وفي ملاحظاته على المؤلفات التي حررها، وفي ملاحظاته على أجزاء من ((دائرة المعارف الإسلامية)) المترجمة إلى العربية، وفيها حاول أن يصحح آراء خاطئة عن الإباضية.
وفي تونس والجزائر جرت نشاطات مماثله من قبل قادة حزب الإصلاح في مزاب المشاركة بنشاطات جمعية العلماء في الجزائر، ومن قبل علماء وقادة إباضية في تونس شاركوا في نشاطات الحزب الدستوري لعبد العزيز الثعالبي. ومن الشخصيات الإباضية البارزة التي لعبت دورا هاما في تونس، المغفور له محمد الثميني؛ وهو في الأصل من مزاب وقد أسس مكتبة في تونس، وشارك في نشر وتوزيع المؤلفات الإباضية؛ والمغفور له الشيخ سليمان الجادوي من جربة، وكان محرر الصحيفة الشهيرة ((مرشد الأمة)). ومن الشخصيات البارزة في مثل هذه النشاطات المماثلة في الجزائر أبو اليقظان إبراهيم الذي أصدر نحو ثماني صحف مختلفة في ظل العهد الفرنسي؛ والشيخ بيوض إبراهيم بن عمر الذي كان مسؤولا عن الحركة الإصلاحية الحديثة في مزاب، وعن مدارسها ومؤسساتها. وقد كان الرجلان عضوين ناشطين في ((جمعية العلماء))، وصديقين شخصيين لعلماء السنة البارزين في ((الجمعية)). وكانوا جميعا مخلصين في استهداف تفاهم أفضل مع جيرانهم من السنة. وأسفرت هذه الحركة التي كانت بالدرجة الأولى من وحي الباروني ومقاربته، عن تلطيف موقف المعارضة المرير من الإباضية في مختلف أوساطهم، ووفرت جوا أفضل الإباضيين لعرض وجهات نظرهم بطريقة معتدلة. والإسهام الأخير في هذا الميدان قدمه علي بن معمر من جبل نفوسة، في ليبيا، وهو الذي نشر حديثا عددا من المؤلفات تحت عنوان ((الإباضية في موكب التاريخ)) هادفا بذلك إلى تقديم دراسة عامة عن الإباضيين في بلدانهم المختلفة. كما نشر أعمالا أخرى تتناول قضايا شرعية ودينية. والعالم الآخر هو محمد علي دبوز من القرارة في مزاب؛ وقد تعهد بإعادة كتابة تاريخ المغرب من وجهة النظر الإباضية،