دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٤٠ونشر حتى الآن سبعة مجلدات من عشرة، ينوي فيها أن يكمل عمله. وفي المجلدات الثلاثة الأولى تناول تاريخ المغرب الكبير فيما كانت المجلدات التالية مخصصه لدارسة الجزائر في العصر الحديث – ثورة الجزائر ونهضتها المباركة – وكلا المؤلفين هما من طلاب الشيخ بيوض، وقد تأثرا إلى حد كبير بآرائه الإصلاحية، وهما يدعوان المسلمين في مؤلفاتهما بصورة مقنعة وبقوة إلى أن عليهم أن يعودوا إلى القرآن والسنة وأن يتركوا جانبا أساب الانقسام الناشئ عن إتباع العلماء المتأخرين الذي تأثروا بالخلافات السياسية. وذلك هو إسهام الإباضية في المسعى الإسلامي الحديث للعودة إلى الإسلام الأصيل كما هو عليه في الكتاب والسنة. وكان من شأن هذا الاتجاه الذي دعا إليه محمد عبده وتلميذه رشيد رضا، ثم واصله تلميذتهما قاموا به من نشاطات تالية، أن أمن للإباضية أملا جديدا بفهمهم على وجه أفضل لقد بدأ لهم أن خصومهم المسلمين بدأوا في النهاية يدركون ما مثلته الإباضية ودعت إليه منذ البداية. وقد لعب الإباضية دورا في هذه الحركة بواسطة النضال السياسي في سبيل الاستقلال الوطني في ديارهم المختلفة، ووقفوا جنبا إلى جنب مع جيرانهم السنة في وجه الدول الغازية وحاولوا دائما أن يعرضوا آراءهم وعقائدهم لتوضيح سوء الفهم القديم والتخلص من العزلة التقليدية التي عاشوا فيها باستمرار حيال جيرانهم المسلمين. وقد اتخذت المساهمة الإباضية في الدراسات الإباضية اتجاهين اثنين هما:
أ – توفير إنتاجهم الخاص بهم عن طريق تحقيق ونشر أعمالهم الإباضية السابقة، وإضافة مساهمات جديدة بكتابات جديدة لتلبية المتطلبات الحالية.
ب – عرض آراءهم وتاريخهم بصورة أوضح لتحقيق فهم أفضل لهم من قبل المسلمين غير الإباضيين.
أما بالنسبة للمسلمين غير الإباضية، فليست هنالك حتى الآن أية محاولة جادة من جانبهم لدراسة الإباضية بعمق عبر مصادرها الخاصة بها، غير أن علامات