دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٤٤محمد بن يوسف اطفيش أن ابن إباض انتقل من نجد، موطن قبيلته، إلى البصرة(1) كذلك ذكر أن هنالك روايات معنية تفيد أنه كان صحابيا لفترة قصيرة(2)؛ إلا أن رواة إباضيين أوردوا ابن إباض في طبقة التابعين الذين عاشوا في أثناء النصف الثاني من القرن الهجري الأول(3). ولا يعرف هل اشترك في الحروب الأهلية التي وقعت بين المسلمين قبل خلافة بني أمية، ويبدو أنه لم يكن راضيا عن حكم معاوية، وقد انتقد مخالفته للقرآن وللسنة.(4).وترد أول معلومة أكيدة حلو نشاطاته العامة عن دوره في الدفاع عن مكة بوجه القائد الأموي حصين بن نمير السكوني، الذي خلف مسلم بن عقبة (63/ 682)(5)؛ كما كان أحد زعماء فريق المحكمة الذين حاولوا أن يكسبوا عبد الله بن الزبير إلى جانبهم، وقدموا له دعمهم الكامل إذا وافق على آرائهم وانفصل عن عثمان، وطلحة، ووالده بالذات الزبير بن العوام؛ غير أن عبد الله بن الزبير رفض الموافقة على آرائهم فتركوه وعاد بعضهم إلى البصرة، ومن بين هؤلاء عبد الله بن إباض(6). والظاهر أن موقف ابن الزبير دفعهم إلى اليأس من تأمين قيادة بارزة من القرشيين وهو ما كانوا يسعون إليه باتصالهم بابن الزبير. وفي أثناء هذه الفترة دخلت حركتهم مرحلة حرجة بالنسبة لمسألة قيادتها فقد ظهر عدد من الشخصيات البارزة التي حاولت الفوز بقيادة الحركة عبر العمل العسكري، وأول هؤلاء أبو راشد نافع بن الأزرق الذي اتخذ
(1) - القطب، محمد بن يوسف اطفيش الرسالة الشافية في بعض التواريخ (مطبعة حجرية، الجزائر، 1299 هـ)، 49. (وقد رأيت مخطوطة لهذا المؤلف بعنوان ((الحرز المتين للعقل والدين، البارونية، جربة) (6)؛ الطبري محمد بن جرير تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة، 1963) 5/ 566 – 567
(2) - القطب، مصدر سابق، 49
(3) - أبو عمار الكافي، مختصر طبقات المشايخ، مخطوطة 2؛ الدرجيني، طبقات مخطوطة 205 – 6؛ محمد بن زكريا الباروني، طبقات، مخطوطة 3
(4) - رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان في البرادي: الجواهر المنتقاة في ما أخل به كتاب الطبقات. (المطبعة الحجرية، البارونية، القاهرة، 1300)، 163 – 164
(5) - الطبري، تاريخ، 5/ 563
(6) - المصدر السابق