دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٤٥

منحى متطرفا في انتفاضته وانسحب هو وأنصاره من الجماعة الإسلامية على أساس أن دارهم دار حرب وأنهم جميعا مشركون(1). في هذه المرحلة برز عبد الله بن إباض شخصية قائدة تعارض موقف نافع وسواه من القادة الخوارج ودعا إلى مقاومتهم علنا(2). وترى المصادر غير الإباضية أن ذلك كان بداية المذهب الإباضي، وتنسب تأسيسه إلى عبد الله بن إباض الذي كان، وفقا لغالبية تلك المصادر ((رأس)) المذهب الإباضي(3).

والمعلومات الواردة في المصادر الإباضية تبين أن عبد الله بن إباض لعب دورا ثانويا في تأسيس الحركة الإباضية وقيادتها بالمقارنة مع إمامها الأول ومؤسسها جابر بن زيد. ويقال إن ابن إباض كان يعمل في كل نشاطاته وفقا لأوامر جابر بن زيد(4). ويذكر كذلك أن ابن إباض كان الفقيه الأبرز في زمن جابر بن زيد، وأنه كان الشخص الذي رفض علنا آراء المجموعات المعارضة من القدرية، والمعتزلة، والمرجئة، والشيعة، والخوارج المتطرفين(5).والمعتقد أن ابن إباض دعا علنا إلى آراء مذهبه مع أن نشاطات المذهب الإباضي كانت آنذاك تنفذ سرا، لأنه كان يتمتع بحماية قبيلته. وهنالك سبب آخر هو أن الحركة الإباضية كانت بعد انتفاضة نافع بن الأزرق، مضطرة للإعلان عن آرائها تجاه الأزارقة أمام الناس للاحتفاظ بدعم المسلمين العاديين، وأمام السلطات لتتجنب ملاحقتها. وكانت

(1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، تحقيق هـ. ريتر (اسطنبول، 1969)، ص 86 وما يليها؛ الشهرستاني، الملل، تحقيق أحمد فهمي محمد (القاهرة، 1948/ 1369)، 1/ 179 – 86؛ المبرد، الكامل، 3/ 1031 – 32

(2) الكامل، 3/ 1040؛ ابن عبد ربه، العقد، 1/ 261

(3) ابن حزم، الجمهرة، 207؛ الذهبي، لسان الميزان، 3/ 248؛ ابن خلدون، التاريخ، 2/ 656

(4) الشماخي، السير، 77؛ القطب، الرسالة الشافية، 43، نقلا عن المؤلف العماني ابن وصاف

(5) القلهاتي، الكشف والبيان، مخطوطة 224 ب؛ الرقيشي، مصباح الظلام، مخطوطة 74؛ المصعبي: حاشية على المصرح، مخطوطة 247 (أ).

٤٥ / ٣٢٢