دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٥وفي أحيان كثيرة تكون أصابع الفقهاء المتعصبين وراء أجهزة السلطة .... وإلى الآن لا تزال أكثر كتب هذا الفكر وأهمها مجهولة حتى عند أصحابها أنفسهم.
ولكن الذي يؤسف له حقا هو أن هذا التراث ضاع أكثره إذ جنت عليه الظروف الخارجية، من حروب وملاحقات، وأودى ببعضه الآخر الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي لم تساعد أهل العلم على الاستقرار النفسي لمتابعة المسيرة، بل إنهم زهدوا في نشر هذا التراث وطبعه.
واقع التراث الإباضي في العصر الحاضر
أحسب أنه من أسبق علماء الإباضية في العصر الحديث بنشر هذا التراث وإخراجه للناس، ما قام به الشيخ سليمان الباروني والمطبعة البارونية بمصر، وما طبعه الشيخ أطفيش من نفائس وذخائر. هذه المجهودات أخرجت من حيز النسيان تراثا قيما ما زال بعضه إلى يومنا هذا في طبعه الحجرية مثل: قناطر الخيرات، والنيل وشفاء العليل، وفاء الضمانة، والدليل لأهل العقول، والأزهار الرياضية، وغيرها. كان ذلك قبل الحرب العالمية الأولى.
وجاء بعد المطبعة البارونية المرحلة القيمة التي قطعها الشيخ أبو إسحق أطفيش، الذي كان نفيه من قبل الاستعمار الفرنسي إلى القاهرة خيرا وبركة، حيث أخرج هو الآخر ذخائر نفيسة من مؤلفات قطب الأئمة، بطبعه أحسن وإخراج أجود، وإليه يعود الفضل في إخراج الأجزاء الأخيرة من شرح النيل، والذهب الخالص، وشامل الأصل والفرع، والوضع وغيرهما من المصادر والمراجع الهامة في الفقه والتاريخ. وما نزال حتى اليوم نتدارس بعض هذه الطبعات التي تعود إلى الثلاثينيات والأربعينيات.
وما من شك في أن التعاون الإسلامي بين أبي إسحق إبراهيم أطفيش وبين صديقه الداعية الكبير محب الدين الخطيب، صاحب المطبعة السلفية، قد ساعد على إخراج الكثير من هذه الكنوز إخراجا جيدا، وكان لمجلة المناهج التي كانت تطبع بهذه المطبعة دور الداعية الذي كان همه الأول وهاجسه الوحيد إيقاظ