دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٥٦

يعيشوا حياة هادئة، إن لم نقل أنه حال دون احتمال نشر آرائهم وتعليمها. وفي هذه المرحلة أدخل مبدأ ((الشراء))، أي التضحية بالذات في الحركة بموجب أصول محددة، ثم نفذ من قبل أربعين عضوا في الحركة بقيادة أبي بلال مرداس الذي أوضح أنه لا ينوي أن يقاتل إلا الذين يقاتلونه، وأنه لن يأخذ من الغنائم إلا نصيبه، أي الأعطيات التي هي من حقه.(1) وكان ذلك بالفعل رفضا مكشوفا لسياسة ((الاستعراض)) التي كان يمارسها بعض الخوارج قبل أبي بلال، ممن كانوا معروفين بتعاطفهم مع جماعة المحكمة،(2) تلك كانت تنفيذا عمليا لسياسة ((الشراء)) أي التضحية بالذات، و ((القعود)) أي البقاء في حالة هدوء في عهد الطغاة وعدم الخروج إلى الجهاد ضدهم في أثناء ((مرحلة الكتمان)) وبذلك لم يرفض أبو بلال مبدأ القعود أو التقية. والواقع أنه وافق على مبدأ التقية ونصح البلجاء بأن تتكتم في معتقداتها حين علم أن عبيد الله بن زياد قرر أن يعاقبها.(3) وفي أي حال فإن أبا بلال وأنصاره، بعد أن هزموا جيشا من ألفي شخص، قتلوا في معركة تالية فيما كانوا يؤيدون صلواتهم.(4) وتقول المراجع الإباضية إن هذه الانتفاضة من قبل أبي بلال كانت قد خططت من قبل جابر بن زيد إمام الإباضية آنذاك وبموافقته.(5) ويقال كذلك إن أبا بلال طلب من جابر عند مغادرة البصرة، أن ينضم إليه(6) ولكن جابرا بقي في البصرة وتابع سياسته القائمة على تجنب العنف.

وتقوم العلاقة بين الإباضية وخصومهم المسلمين على أساس المبادئ التالية:

(1) - المصدر السابق، 3/ 992؛ ابن أبي الحديد، مصدر مذكور سابقا، 5/ 85.

(2) - المبرد، مصدر مذكور سابقا، 3/ 984.

(3) - المصدر السابق، 3/ 988 – 989.

(4) -، المصدرالسابق 3/ 991 – 97؛ الطبري، تاريخ، 5/ 470 – 471

(5) - الرقيشي، مصباح، 38؛ جميل بن خميس، قاموس الشريعة، مخطوطة، قسم 88، الصفحة التي تتناول الموضوع؛ القطب، الرسالة الشافعية

(6) - البغطوري، مقران بن محمد، سير مشايخ نفوسة، مخطوطة 3

٥٦ / ٣٢٢