دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٥٥الجمل فاستغفرت وتابت.(1) وفي أثناء هذه الفترة ترسخت قيادة جابر لمجوعة المحكمة؛ وهو رجل تقي عالم من الأزد، من قبيلة عبد الله بن وهب الراسبي، وآخر زعيم منتخب للمجموعة. وبوجه عام كانت نشاطات جابر فكرية، بحيث أنه استطاع الدعوة للإسلام والحفاظ على تعاليمه بطريقة لم تثر شك السلطات الأموية. ثم إن منصبه كمفت بارز في البصرة أمن له غطاء مفيدا ومكنه من إقامة صلات واسعة مع شخصيات بارزة في مختلف أنحاء البلدان الإسلامية.(2)
وقامت سياسة جابر على اللجوء إلى جميع الوسائل لضمان أمن حركته وسلامة أباعه، حتى ذهب إلى حد الأمر بمقتل شخص يدعى خردلة أبلغ السلطات الأموية عن أسماء أفراد الحركة الإباضية في البصرة وجعل يطعن فيهم ويدل على عوراتهم ويفضح أسرارهم.(3) كذلك سمح جابر بأخذ الإتاوة لتفادي العراقيل مع السلطات في عهد عبيد الله بن زياد.(4)
وأدى الاضطهاد المتزايد المتواصل، لأعضاء مجموعة المحكمة في البصرة على يد عبيد الله بن زياد إلى حمل الأعضاء أن يتصرفوا حيال ذلك بعنف، كما دفع بالسلطات لمتابعة اضطهاد إخوانهم المسلمين.(5)
وقد واجهوا أنواع التنكيلات مما يتراوح بين السجن والموت؛(6) حتى إن النساء تعرضن للعقوبة القاسية.(7) وفي هذا الوضع تعذر على الشخصيات البارزة في المجموعة أن
(1) - الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 198؛ البرادي، الجواهر، 105؛ الشماخي، السير، 72.
(2) - انظر السابق 75 - 76
(3) - الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم، الدليل، مخطوطة، 150 ب، وما يليه؛ الجيطالي، قواعد؛ انظر القسم 2، النص رقم 1، 28؛ الشماخي، السير، 76؛ القطب، الذهب الخالص ظن تحقيق أبي إسحق (القاهرة 1343)، 48؛ شرح النيل، تحقيق أبي إسحق، القاهرة (1343)، 10/ 428 – 29
(4) - أقوال قتادة، مخطوطة 6، 189؛ الوسياني، السير، مخطوطة 31
(5) - المبرد، الكامل، 3/ 990.
(6) - المصدر السابق، 3/ 989، 1001، 1004.
(7) - المصدر السابق، 3/ 985، 989.