دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٧٥

مشاكل الأمة الإسلامية السياسية التي لعبت فيها دورا رئيسا.(1) وبالإضافة إلى عبد الله بن عمر، وعائشة، وابن مسعود، وأنس بن مالك، فإن أبرز شيوخه كان عبد الله بن عباس،(2) وهو كان الأوسع علما بين الصحابة الشبان، وعرف بحبر الأمة وبالبحر بسبب معارفه الواسعة بالقرآن وتفسيره وبالسنة، معا. ثم إن جابر كان صديقا مقربا لابن عباس، وتلميذه المفضل.(3)

وحفظ جابر أحاديث الرسول عن الصحابة الذين التقاهم بالبصرة، والمدينة، ومكة. واستغل مناسبة الحج للقاء الصحابة الذين كانوا يأتون إلى مكة في وقت الحج من شتئ أنحاء البلدان الإسلامية. ويقال إن جابرا تنقل بين البصرة ومكة حاجا ما لا يقل عن أربعين مرة(4) ولقد دفعه توقه إلى معرفة أحاديث الرسول إلى بذل كل الجهود لجمع هذه الأحاديث. وقد قدم إلى المدينة بصورة خاصة، وقصد بني عمرو بن حزم الأنصاري وطلب منهم أن يروه الرسالة التي بعث بها الرسول مع والدهم عمرو بن حزم إلى أهل اليمن بخصوص الزكاة، واستجابوا إلى طلبه.(5) لقد حصل جابر على معرفة واسعة بالقرآن والأحاديث والفتاوى. وكان شيخه ابن عباس راضيا عنه تمام الرضى، ويروي عن ابن عباس أنه قال: ((لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما في كتاب الله)).(6) ثم وصف جابرا بأنه ((من العلماء))؛ واعتقد أن جابرا بلغ مرتبة عالية من العلم، حتى أنه لا حاجة

(1) - الشماخي، سير 67.

(2) - أبو نعيم، حلية الأولياء، 3/ 90؛ الذهبي، تذكرة الحافظ، 1/ 62؛ ابن حجر، تهذيب، 2/ 38 – 39؛ ابن مداد، مصدر مذكور سابقا ص 4.

(3) - أبو نعيم، حلية 3/ 85 – 6؛ الذهبي، تذكرة 1/ 62.

(4) - البغطوري، سير مشايخ نفوسة، مخطوطة 3.

(5) - الوارجلاني، الدليل، مخطوطة 38 أ؛ العدل مخطوطة 1، 72. نقلا عن ابن عبد البر.

(6) - ابن سعد، طبقات ن 7/ 179 – 180؛ البخاري، تاريخ، 2/ 1 / 204؛ الذهبي، مصدر مذكور سابقا، 1/ 62؛ أبو نعيم مصدر مذكور سابقا، 3/ 85؛ ابن حجر، مصدر مذكور سابقا، 2/ 38.

٧٥ / ٣٢٢