دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٧٦

للعودة إلى أحد بعده، ولو إلى ابن عباس نفسه، لإصدار أية أحكام شرعية إذا كان جابر قد عبر عن رأيه في ذلك. وسأل الربيع – وهو أحد أبناء البصرة – ابن عباس عن رأيه الشرعي في مسائل معينة، فرد عليه ابن عباس: ((تسألونني وفيكم جابر بن زيد؟)).(1) وكان لصحابة آخرين، كعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله الأنصاري مثل رأي ابن عباس في جابر. وقد نقل البخاري عن جابر بن زيد أنه قال: ((مر بي ابن عمر بينما كنت في الطواف، وقال لي: ((يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة وإنك ستستفتى، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت)).(2) ويقال أيضا إن سعيد بن جبير سأل الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري عن رأيه في قضية معينة، وبعد أن أعطى الصحابي رأيه قال: ((تسألونني وفيكم أبو الشعثاء؟)).(3) وهكذا فإن جابرا كان أحد علماء البصرة البارزين؛ وبناء على ما قاله محمد بن محبوب، فإن جابرا كان أوسع علما من الحسن البصري.(4) ثم أصبح جابر مفتيا للبصرة(5) وقضى حياته يصدر الفتاوى، ويدرس أحاديث الرسول، وينقل علمه الواسع بالإسلام إلى طلبته. ولما كان جابر تابعيا بارزا، فإن إسهامه للأمة الإسلامية النامية يمكن إدراكه في إطار الدور الذي لعبته طبقة التابعين الذين ورثوا العلم وتطبيق الإسلام عن الصحابة مباشرة، ثم نقلوه إلى طلابهم. وبما أنه كان طالبا وثيق الصلة بابن عباس الذي أسهم في معظم النشاطات السياسية للأمة الإسلامية منذ شبابه، فقد تمكن جابر من أن يتعرف إلى المواقف المتناقضة في النشاطات السياسية التي بدأت مع النزاع الأهلي في خلافة

(1) - المصدر نفسه.

(2) - البخاري، مصدر مذكور سابقا، 2/ 1 / 204؛ أبو نعيم، حلية، 3/ 86؛ ابن حزم، ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل، تحقيق سعيد الأفغاني، دمشق، 1960، 69.

(3) - أبو نعيم، مصدر مذكور سابقا، 3/ 86.

(4) - السالمي، حاشية الجامع الصحيح، 1/ 7.

(5) - ابن سعد، طبقات، 7/ 131؛ أبو نعيم، مصدر مذكور سابقا، 3/ 86؛ ابن حجر، تهذيب، 2/ 38 – 39.

٧٦ / ٣٢٢