دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٧٨بالمحدث ((الضعيف)) ورد ابن حجر العسقلاني رأيه هذا.(1) وبالإضافة إلى طلابه العاديين الذين درسوا عليه الحديث والفقه، فقد كان الناس يأتون إليه يطلبون منه آراءه الشرعية بخصوص القضايا الدينية. وكان بعض هذه الآراء مكتوبا على صورة أسئلة مرسلة إليه من الأصدقاء خارج البصرة؛ وكان يوصف بأنه أكثر الناس علما في حقل الفتيا.(2) واعتاد الكثير من طلابه أن يسجلوا آراءه الشرعية كتابة، غير أن جابرا لم يكن مؤيدا لتدوين آرائه بهذه الطريقة وحين علم بأن طلابه يفعلون ذلك، علق على ذلك بقوله: ((إنا لله، يكتبون عني آراء وقد أرجع عنها غدا)).(3) على أن غالبية آرائه ورواياته دونت، برغم ذلك، من قبل طلابه. وقد نقل علمه إلى الأجيال التالية عبر قناتين: الأولى الأساسية مبنية على ما دونه طلابه الإباضية أمثال ضمام بن السائب، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأبي نوح صالح الدهان، وحيان الأعرج، وسواهم؛ والثانية قائمة على ما دونه طلابه غير الإباضية، وبينهم عمرو بن دينار، وعمرو بن هرم، وقتادة بن دعامة السدوسي، وأيوب السختياني وآخرون.(4)
ومن الأعمال الباقية التي دونت فيها فتاوى جابر ورواياته نذكر:
1) روايات ضمام: رواها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، عن الربيع بن حبيب، عن ضمام عن جابر بن زيد.(5)
2) مسند الربيع بن حبيب: وقد ضم بالدرجة الأولى أحاديث رواها الربيع بن حبيب الفراهيدي عن أبي عبيدة، و ضمام عن جابر بن زيد.(6)
(1) - المصدر السابق، 2/ 39.
(2) - الذهبي، تذكرة، 1/ 62؛ أبو نعيم، حلية، 3/ 86.
(3) - ابن سعد، طبقات، 7/ 181؛ ابن حزم، ملخص، 64.
(4) - أبو نعيم، حلية، 3/ 90؛ الذهبي، تذكرة 1/ 62.
(5) - انظر للمؤلف: ((وصف المخطوطات الإباضية الجديدة من شمالي إفريقية، مجلة الدراسات السامية، 15/ 1، 67.
(6) - انظر ما يلي (150 وما يليه).