دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٨٠أيضا إن العالم الإباضي في جبل نفوسة، نفاث (فرج) بن نصر تمكن من نسخ الديوان وجاء به إلى جبل نفوسة، لكن نفاثا، وهو المعارض لحاكم الجبل وللإمامة الرستمية، أتلف نسخة الديوان كي لا يتمكن خصومه (أهل الدعوة) من الحصول عليها.(1) وعلى أي حال فإن الفقه الإباضي قام بالدرجة الأولى على أساس الأحاديث والفتاوى التي رواها جابر إلى طلابه الإباضيين. وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: ((كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال. ولولا أن الله تعالى من علينا بجابر بن زيد لضللنا)).(2)
ولقد حاول العلماء غير الإباضيين أن يثبتوا أن جابرا لم تكن له علاقة بالإباضية؛ وهنالك قصص مختلفة تروى للدلالة على أن جابرا نفسه أنكر مثل هذه العلاقة.(3) وقد نقل قتادة وداود أبي هند عنه عزرة أنه قال: ((قلت لجابر إن الإباضية يزعمون أنك منهم)) فقال: ((أبرأ إلى الله منهم)).(4) كذلك يقال إن هند بنت المهلب قالت: ((كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا إلي وإلى أمي، فما أعلم شيئا كان يقربني إلى الله إلا أمرني به، ولا شيئا يباعدني عن الله عز وجل إلا نهاني عنه، وما دعاني إلى الإباضية قط ولا أمرني بها … )).(5)
ومن شأن الفحص الدقيق للمعلومات السابقة أن يؤدي تصنيفها إلى ثلاث فئات:
1 - معلومات يذكر أنها منقولة عن جابر، ينكر فيها أية علاقة بالإباضية. وفي هذه الفئة تأتي المعلومات التي لا تذكر إلا في المصادر غير الإباضية، وقد نقلها ثابت
(1) -) أبو زكريا، السير، مخطوطة 31 أ – 32 أ [ط. دار الغرب الإسلامي، 142 – 146]؛ الدرجيني، طبقات، مخطوطة 82 – 42 [ط. طلاي، 81 – 82]؛ انظر ما يلي 146 – 47.
(2) - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، مسائل مخطوطة 37، الجيطالي، شرح النونية، مخطوطة 1، 47.
(3) - ابن سعد، طبقات، 7/ 181 – 182؛ أبو نعيم، حلية، 3/ 89.
(4) - ابن سعد، مصدر مذكور سابقا، 7/ 181.
(5) - أبو نعيم، مصدر مذكور سابقا، 3/ 89.