دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٨١

البناني وعزرة. وكلاهما يزعم أن جابرا أعلن هذا النفي وهو على فراش الموت. ثم إن زيارة ثابت البناني لجابر برفقة الحسن البصري مذكورة في المصادر الإباضية أيضا. ولقد جرت فعلا وهي واردة في جميع المصادر وتؤكد أن جابرا، وهو على وشك الموت، تمنى بأن يرى الحسن البصري الذي كان آنذاك متواريا عن الأنظار خوفا من الحجاج. ولقد ذكر ثابت البناني للحسن رغبة جابر وجاء كلاهما سرا إلى منزل جابر. وحين شاهداه، قال الحسن لجابر: قل لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)). فرد عليه جابر: يا أبا سعيد، (يوم تأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا).(1) ثم أردف يقول: ((أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار)). عند سماع ذلك قال الحسن معلقا: ((هذا والله الفقيه العالم)).(2)

إلى هنا المصادر التي تروي هذه الحكاية: أما الإضافة بأن الحسن سأل جابرا رأيه بأهل النهر، ورأيه بالإباضية فلم يروها غير ابن سعد وحده نقلا عن عزرة وثابت البناني. مثل هذه الإضافة لا يمكن اعتبارها صحيحة لعدة أسباب:

أ- إن غالبية المصادر، بما فيها المصادر غير الإباضية ذكرت هذه الحكاية بدون أن تذكر أن جابرا تكلم عن موقفه من الإباضية أو أهل النهر. ثم إن البغطوري أكد، بعد أن روى محادثة جابر والحسن كما وردت أعلاه، أن جابرا لم يضف بعد ذلك أي كلام.

ب- إذا كان جابر يعتقد هذا الاعتقاد، لا سيما بخصوص هذه المسائل المهمة، فإن ذلك كان ينبغي أن يكون معروفا عنه قبل أن يصبح على وشك الموت.

ج- لا يبدو أن المناسبة كانت ملائمة فعلا لطرح مثل هذه الأسئلة على جابر.

(1) - سورة الأنعام، 6/ 158.

(2) - روايات إباضية، مخطوطة محلقة بكتاب نكاح الشغار، 20؛ البغطوري، السير، مخطوطة 4، الدرجيني، طبقات، 199.

٨١ / ٣٢٢