دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٨٤يتمثل في مفهوم القيادة القرشية؛ إذ كان واضحا أن الأمة الإسلامية بوجه عام لم تكن توافق على أية قيادة على مستوى الخلافة إلا إذا كانت قرشية. ولعل هذا هو السبب الذي دفع القادة البارزين من هذه الجماعة لأن ينضموا إلى عبد الله بن الزبير ويؤيدوه في وجه الأمويين، آملين منه أن يقبل آراءهم.
وكان عبد الله بن إباض بين هؤلاء القادة؛(1) لكن ثورة نافع بن الأزرق زعيم حركة الخوارج المتطرفين الذين حملوا اسمه، الأزارقة، جاءت حدثا جديدا غير مسار فئة المحكمة وطبيعة علاقة جابر بها. لقد كان جابر معارضا بقوة لآراء نافع ونهجه ولأنصاره ورفض آراءهم بالنسبة لمعارضيهم المسلمين الذين اعتبروهم مشركين، وارتأوا شرعية قتلهم وتجريدهم من ممتلكاتهم، بالإضافة إلى سبي نسائهم وأولادهم وهذا ما رفضه جابر. وقد حفظت المصادر الإباضية عرضا للنقاش التالي بين جابر والخوارج، منقولا عن ضمام؛ جاء فيه: ((كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم؛ وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم؛ فيقول: أوليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلى؛ فيقول: وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم؛ فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ (مشيرا بذلك إلى تجريد المسلمين من ممتلكاتهم والفتك بنسائهم وأولادهم) فيسكتون)).(2) ويمكن القول إنه عند هذا المنعطف بدأ انقسام جدي داخل فئة المحكمة بسبب الخطوة التي اتخذها نافع بن الأزرق الذي اعتبر المسلمين المعارضين كفارا وعاملهم كمشركين، وجعل الخروج إلزاميا على زملائه المسلمين. كل هذه الآراء كانت مناقضة لمعتقدات أهل النهروان وممارساتهم، وقدماء المحكمة، وأتباعهم، أبي بلال مرداس وصحبه. وهكذا أصبح إلزاما على الزعماء البارزين في هذه الفئة أمثال زيد بن جابر أن يرفضوا خطة نافع وغيره ممن اعتقدوا آراءه وأن يوضحوا ذلك للجميع، أفرادا ومجوعات، ليحتفظوا بعطفهم. وكان عبد الله بن إباض بين