دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٨٦

كانت لجابر صلة قوية بالحركة الإباضية هو أنه أمر أحد شبان الإباضية بالفتك بخردلة وهو عضو سابق بالحركة أفشى أسماء بعض أعضاء الإباضية مما أدى إلى قتلهم على أيدي الطغاة.(1) وقد رويت هذه الحادثة ف يوقت لاحق كبرهان على وجوب قتل من يشهر بالإباضية (الطاعن في الدين) في الشرع الإباضي.(2)

على أي حال، بعد ثورة نافع والخوارج الآخرين، انكشف بوضوح طابع الفئة التي عرفت فيما بعد بالإباضية، أو أهل الدعوة، أو بجماعة المسلمين، وأصبح جابر رئيس هذه الحركة أو إمامها.

ويمكننا الآن أن ننتقل إلى دراسة نهج جابر كإمام للحركة الإباضية، ولنا أن نميز فيه أربعة اتجاهات رئيسة:

أولا: تجنب أي صدام علني مع السلطات والحفاظ على علاقات ودية مع الحكام (الولاة).

ثانيا: عدم عزل أعضاء الحركة عن الأمة الإسلامية.

ثالثا: الاستمرار بتدريس الأحاديث والفتاوى للناس بصرف النظر عن كونهم أعضاء في الحركة أم لا.

رابعا: لما كان جابر مصمما على المحافظة على سلامة الحركة بتنفيذ بعض نشاطاته سرا، وبإبقاء أفراد المنظمة مجهولين لدى الحكام، فقد اتخذ موقفا متشددا ممن يفشون أسماء الأعضاء ((للطغاة)).(3) وينظر الإباضية إلى جابر باعتباره أول إمام لمذهبهم، ويعتبرون فترة إمامة جابر مثالا على حالة الكتمان.(4)

قليلة هي معلوماتنا عن نشاطات جابر في أثناء ولاية زياد بن أبي سفيان وابنه

(1) - الجيطالي، قواعد، 28.

(2) - (انظر ما يلي، ص، 239).

(3) - كما فعل بالنسبة لخردلة، مثلا.

(4) - عمرو بن جميع، عقيدة التوحيد، 54؛ الجناوني، عقيدة التوحيد، (طبعة حجرية، 1325)، 20.

٨٦ / ٣٢٢