دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٨٧

عبيد الله بن زياد. ومع أن الحركة واجهت الاضطهاد في تلك الفترة، وقد قتل أصدقاء مقربون من جابر، مثل أبي بلال، وشقيقه عروة، وسجن آخرون مثل أبي فقاس، وقنبر فإنه لا توجد معلومات مؤكدة على أن جابرا واجه مثل هذه المعاملة. وقد قدرت المصادر الإباضية أن جابرا قال: ((لم يبق شيء أنفع لنا في تلك العهد – عهد عبيد الله – إلا الرشوة)).(1) وهكذا فإن جابرا بلغ حد استخدام الرشوة لتجنب أي اضطهاد ينزله الطغاة به وبأنصاره.

وفي أثناء حكم الحجاج، حافظ جابر على صلات طيبة معه عبر كاتبه يزيد بن مسلم الذي كان صديقا مقربا لجابر.(2) كان بنو المهلب، وهم أقاربه، من بين العائلات القوية التي أقام جابر معها علاقات طيبة. على أن الأهم من رابطة القربى هو أن جابرا كان المعلم الديني لعائلته .. إذ اعتاد أن يزورهم ويلقنهم تعاليم الإسلام و ((يأمرهم بالعمل الصالح)).(3) ومن رسائل جابر الباقية هنالك ثلاث أرسها ردا على رسائل من أفراد عائلة المهلب. اثنتان منها أرسلتا إلى عبد الملك بن المهلب والثالثة إلى خيرة بنت ضمرة القشيرية، زوجة المهلب. ومن مراسلاته الأخرى نلحظ أنه كانت لجابر عدة اتصالات مع أناس في مناصب رسمية في مواقع مختلفة. ومن هؤلاء النعمان بن سلمة الذي وجه رسالة إلى جابر يسأله نصيحته بحيث يتمكن من جمع المبلغ المالي اللازم كضريبة الخراج وكضريبة الحماية من غير أن يجور على الرعية، أو أن يتصرف بما يخالف التعاليم الإسلامية. وفي الرسالة التي وجهها جابر إلى النعمان حول هذه القضية معلومات طريفة عن الوسائل المتبعة لجمع الضرائب، ودلالة على أنه من اصل ثلاثمائة درهم، لا يصل بيت المال إلا ما هو دون المائة، فيما يأخذ الباقي الدهاقين (أسياد المزارعين) وجامعوا الضرائب.(4) والشخص الآخر يدعى يزيد بن يسار، وقد

(1) - أقوال قتادة مخطوطة 189.

(2) - الشماخي، سير، 74.

(3) - أبو نعيم، حلية، 3/ 89.

(4) - جابر بن زيد، جوابات جابر، تحقيقي (المؤلف)، مخطوطة 31.

٨٧ / ٣٢٢